وَلأَِنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلاَةِ عَلَى ظَهْرِهَا قَدْ وَرَدَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: سَبْعُ مَوَاطِنَ لاَ تَجُوزُ فِيهَا الصَّلاَةُ: ظَهْرُ بَيْتِ اللَّهِ وَالْمَقْبَرَةُ. . إِلَخْ (1) ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ فِيهَا لأَِنَّهَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى. وَتَوَجُّهُ الْمُصَلِّي فِي دَاخِلِهَا إلَى الْجِدَارِ لاَ أَثَرَ لَهُ، إذِ الْمَقْصُودُ الْبُقْعَةُ، بِدَلِيل أَنَّهُ يُصَلِّي لِلْبُقْعَةِ حَيْثُ لاَ جِدَارَ. وَإِنَّمَا جَازَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ مَعَ أَنَّهُ أَعْلَى مِنْ بِنَائِهَا لأَِنَّ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ مُصَلٍّ لَهَا، وَأَمَّا الْمُصَلِّي عَلَى ظَهْرِهَا فَهُوَ فِيهَا.
وَهُنَاكَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ بِجَوَازِ الصَّلاَةِ فِي الْكَعْبَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ. (2)
الاِسْتِقْبَال عِنْدَ صَلاَةِ الْفَرِيضَةِ فَوْقَ الْكَعْبَةِ:
16 -وَأَمَّا صَلاَةُ الْفَرِيضَةِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَدْ أَجَازَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَهُمْ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ الْفَرْضِ وَالْوِتْرِ عَلَيْهَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
17 -ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ إلَى جَوَازِ صَلاَةِ النَّفْل الْمُطْلَقِ دَاخِل الْكَعْبَةِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهَا، وَلِلأَْدِلَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى صِحَّةِ صَلاَةِ الْفَرِيضَةِ، وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى جَوَازِهَا
(1) حديث:"سبع مواطن. . ."أخرجه ابن ماجه (1 / 246 ط الحلبي) ، ونقل المناوي تضعيفه عن الذهبي في الفيض (4 / 88 ط المكتبة التجارية) .
(2) رد المحتار 1 / 612، والدسوقي 1 / 229، والمجموع للنووي 1 / 194، ونهاية المحتاج 1 / 417 فما بعدها، 2 / 61، وكشاف القناع 1 / 270، 274.