وَالْعَقْدُ يَنْعَقِدُ عَلَى حَسَبِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ، فَكَانَ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ، كَمَا إِذَا عَقَدَ ابْتِدَاءً بَعْدَ الْبُلُوغِ.
وَهُنَاكَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِذَا أَجَّرَهُ مُدَّةً يَتَحَقَّقُ بُلُوغُهُ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ لاَ يَلْزَمُ بَعْدَ الْبُلُوغِ؛ لأَِنَّنَا لَوْ قُلْنَا بِلُزُومِهِ فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى أَنْ يَعْقِدَ الْوَلِيُّ عَلَى جَمِيعِ مَنَافِعِهِ طُول عُمُرِهِ، وَإِلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ فِي غَيْرِ زَمَنِ وِلاَيَتِهِ عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا أَجَّرَهُ لِمُدَّةٍ لاَ يَتَحَقَّقُ بُلُوغُهُ فِيهَا فَبَلَغَ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ لاَزِمًا. (1)
مَحَل الإِْجَارَةِ:
الْكَلاَمُ هُنَا يَتَنَاوَل مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَالأُْجْرَةَ.
أَوَّلًا - مَنْفَعَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ:
26 -الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الإِْجَارَةِ مُطْلَقًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَحَلِّهَا. (2) وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إِمَّا إِجَارَةُ مَنَافِعِ أَعْيَانٍ، وَإِمَّا إِجَارَةُ مَنَافِعَ فِي الذِّمَّةِ. (3) وَاشْتَرَطُوا فِي إِجَارَةِ الذِّمَّةِ تَعْجِيل النَّقْدِ، لِلْخُرُوجِ مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. (4)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مَحَل الْعَقْدِ أَحَدُ ثَلاَثَةٍ:
الأَْوَّل: إِجَارَةُ عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ. وَجَعَلُوهُ نَوْعَيْنِ: اسْتِئْجَارُ الْعَامِل مُدَّةً لِعَمَلٍ
(1) البدائع 4 / 178، والمهذب 1 / 407، والمغني 6 / 45، وكشاف القناع 3 / 475، والشرح الصغير 4 / 181، 182
(2) البدائع 4 / 174، 175، والفتاوى الهندية 4 / 411، ومنهاج الطالبين بحاشية القليوبي 3 / 68، والمغني 6 / 8
(3) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 3 ط دار الفكر.
(4) بداية المجتهد 2 / 249، ومنهاج الطالبين 3 / 68، والمهذب 1 / 399