إِسْقَاطٍ، لاَ إِقْرَارٌ بِالْقَبْضِ. عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ مَوْطِنُهُ الْكَفَالَةُ. (1)
وَوَجْهُ اعْتِبَارِهِمَا قِسْمَيْنِ أَنَّ كُلًّا مِنَ الإِْبْرَاءِ وَالإِْقْرَارِ يُرَادُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَفَصْل الْخُصُومَةِ وَعَدَمُ جَوَازِ الْمُطَالَبَةِ بَعْدَهُمَا. فَالْمُرَادُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ. وَلِذَا عَبَّرُوا بِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الآْخَرِ وَإِنِ اخْتَلَفَا مَفْهُومًا. (2)
وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَيْسَ لِلإِْبْرَاءِ فِي ذَاتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِثَمَرَةِ الإِْبْرَاءِ وَمَقْصُودِهِ، وَإِلاَّ فَإِنَّ الإِْقْرَارَ - وَمِنْهُ الإِْقْرَارُ بِالاِسْتِيفَاءِ - غَيْرُ الإِْبْرَاءِ فِي الشُّرُوطِ وَالأَْرْكَانِ وَالآْثَارِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فِي حِينِ يَخْتَصُّ إِبْرَاءُ الإِْسْقَاطِ بِالدُّيُونِ، كَمَا سَيَأْتِي، وَسَيَقْتَصِرُ الْكَلاَمُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ؛ لأَِنَّ تَفْصِيل مَا يَتَّصِل بِإِبْرَاءِ الاِسْتِيفَاءِ مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (إِقْرَار) .
وَلَمْ نَقِفْ فِي غَيْرِ الْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ عَلَى التَّصْرِيحِ بِهَذَا التَّقْسِيمِ لِلإِْبْرَاءِ. وَإِنْ كَانَتْ لِسَائِرِ الْمَذَاهِبِ صُوَرٌ يُمَيِّزُونَ فِيهَا بَيْنَ بَرَاءَةِ الاِسْتِيفَاءِ وَبَرَاءَةِ الإِْسْقَاطِ.
وَهُنَاكَ تَقْسِيمٌ آخَرُ لِلإِْبْرَاءِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ، تَبَعًا لِلصِّيغَةِ الَّتِي يَرِدُ بِهَا، وَيَظْهَرُ أَثَرُهَا فَمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الإِْبْرَاءُ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ تَحْتَ عُنْوَانِ (أَنْوَاع الإِْبْرَاءِ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الأَْرْكَانِ.
15 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الإِْبْرَاءِ، هَل هُوَ
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 276، وفتح القدير 6 / 310
(2) إعلام الأعلام من رسائل ابن عابدين 2 / 106، وجامع الفصولين 2 / 4، والمجلة العدلية المادة 1536، ومرشد الحيران المادة 232 (نقلا منه عن طبعة قديمة للفتاوى الهندية 2 / 290) ، والقليوبي 2 / 326، والفتاوى الكبرى لابن حجر 3 / 57، 69