رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَل فَقَدْ خَانَهُمْ (1)
الاِسْتِغْفَارُ لِلْكَافِرِ:
26 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ مَحْظُورٌ، بَل بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَال: إِنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ يَقْتَضِي كُفْرَ مَنْ فَعَلَهُ، لأَِنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ الَّتِي تَدُل عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّارِ.
27 -وَأَمَّا مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْكَافِرِ الْحَيِّ رَجَاءَ أَنْ يُؤْمِنَ فَيُغْفَرَ لَهُ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ، وَجَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ الدُّعَاءَ بِالْهِدَايَةِ، وَلاَ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ، كَذَلِكَ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الدُّعَاءِ لأَِطْفَال الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ، لأَِنَّ هَذَا مِنْ أَحْكَامِ الآْخِرَةِ (2) .
28 -الاِسْتِغْفَارُ إِنْ كَانَ بِمَعْنَى التَّوْبَةِ فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنْ
(1) حديث"لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه. . . ."أورده الترمذي ضمن رواية أخرجها من حديث ثوبان مرفوعا، وقال: حديث ثوبان حديث حسن، وأخرجه أيضا أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري (تحفة الأحوذي 2 / 342 ط السلفية) .
(2) ابن عابدين 1 / 351، وفتح القدير 1 / 467، وأصول السرخسي 2 / 135، والنسفي 2 / 148 ط الحلبي، والألوسي 10 / 148، 11 / 34، 38 ط المنيرية، والفروق 4 / 260 ط دار إحياء الكتب العربية، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليها 2 / 484 ط الحلبي، والمجموع 5 / 144، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 357، والفروع 1 / 699، وفتاوى ابن تيمية 1 / 146، 147، وفتح الباري 3 / 177 ط البهية، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 445 ط دار المجد، والآداب الشرعية 1 / 416.