وَنَصَّ شَارِحُ الْمُنْتَهَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِمَا يَضُرُّ غَرِيمَهُ (1) .
وَصِيغَةُ الْحَجْرِ أَنْ يَقُول الْحَاكِمُ: مَنَعْتُكَ مِنَ التَّصَرُّفِ، أَوْ حَجَرْتُ عَلَيْكَ لِلْفَلَسِ. وَيَقْتَضِي كَلاَمُ الْجُمْهُورِ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ، وَنَحْوِهِمَا - كَفَلَّسْتُكَ - مِنْ كُل مَا يُفِيدُ مَعْنَى الْحَجْرِ (2) .
14 -لاَ حَجْرَ بِالدَّيْنِ إِلاَّ إِنْ ثَبَتَ لَدَى الْقَاضِي بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الإِْثْبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ (ر: إِثْبَاتٌ) .
إِشْهَارُ الْحَجْرِ بِالإِْفْلاَسِ وَالإِْشْهَادُ عَلَيْهِ:
15 -الَّذِينَ قَالُوا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ قَالُوا: يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَإِشْهَارُهُ لِتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ، كَيْ لاَ يَسْتَضِرَّ النَّاسُ بِضَيَاعِ أَمْوَالِهِمْ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ - عَلَى رَأْيِ الصَّاحِبَيْنِ - وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: وَيُسَنُّ الإِْشْهَادُ عَلَيْهِ لِيَنْتَشِرَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلأَِنَّهُ رُبَّمَا عُزِل الْحَاكِمُ أَوْ مَاتَ، فَيَثْبُتُ الْحَجْرُ عِنْدَ الآْخَرِ فَيُمْضِيهِ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى ابْتِدَاءِ حَجْرٍ ثَانٍ. وَلأَِنَّ الْحَجْرَ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ، وَرُبَّمَا يَقَعُ التَّجَاحُدُ
(1) المغني 4 / 438، وشرح المنتهى 2 / 278 مطبعة أنصار السنة.
(2) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي 4 / 302، والدسوقي 3 / 264.
(3) واللجنة ترى أن أي وسيلة من وسائل الإشهار أو الإعلان كالصحف وغيرها كافية. وفي تسجيل الحكم وضبط وقائعه بالطرق المعروفة ما يكفي لدفع الضرر عن الراغبين بالمعاملة مع هذا الشخص.