20 -أَمَّا النَّفْل - سَوَاءٌ مِنْهُ الْمُطْلَقُ أَوِ الْمُتَرَتِّبُ بِسَبَبٍ أَوْ وَقْتٍ - فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَضَائِهِ إِذَا فَاتَ: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لاَ يُقْضَى شَيْءٌ مِنَ السُّنَنِ سِوَى سُنَّةُ الْفَجْرِ. وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل حُجْرَتِي بَعْدَ الْعَصْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ: مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهِمَا مِنْ قَبْل؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَكْعَتَانِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ: رَكْعَتَا الظُّهْرِ شَغَلَنِي عَنْهُمَا الْوَفْدُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُصَلِّيَهُمَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ، فَيَرَوْنِي. فَقُلْتُ: أَفَأَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتَا؟ قَال: لاَ. (1) وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الأُْمَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ اخْتُصَّ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيَاسُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ قَضَاءُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَصْلًا، إِلاَّ أَنَّا اسْتَحْسَنَّا الْقَضَاءَ إِذَا فَاتَتَا مَعَ الْفَرْضِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُمَا مَعَ الْفَرْضِ لَيْلَةَ التَّعْرِيسِ (2) ، فَنَحْنُ نَفْعَل ذَلِكَ لِنَكُونَ عَلَى طَرِيقَتِهِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الْوِتْرِ؛ لأَِنَّهُ
(1) لم نجده بهذا اللفظ، وقد أخرجه بألفاظ مقاربة أحمد في مسنده 6 / 315 ط الميمنية، وابن حبان في صحيحه (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 3 / 80 - 82 ط المكتبة السلفية بالمدينة) ، والبيهقي في"سننه"2 / 484، 485 ط 2 بدائرة المعارف العثمانية. قال الهيثمي"رجال أحمد رجال الصحيح" (مجمع الزوائد 2 / 224) ط القدسي.
(2) رواه بالمعنى مسلم (1 / 471، نشر محمد عبد الباقي) وأبو داود من حديث أبي هريرة، في قصة التعريس في الوادي، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم (الدراية في تخريج أحاديث الهداية ص 118)