وَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْوَاجِبُ مُلْحَقٌ بِالْفَرْضِ فِي حَقِّ الْعَمَل (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى شَيْئًا مِنَ التَّطَوُّعِ إِلاَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَال الْقَاضِي وَبَعْضُ الأَْصْحَابِ: لاَ يُقْضَى إِلاَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَا الظُّهْرِ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: تُقْضَى جَمِيعُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَعْضَهَا وَقِسْنَا الْبَاقِيَ عَلَيْهِ. وَفِي شَرْحِ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ: يُسَنُّ قَضَاءُ الرَّوَاتِبِ إِلاَّ مَا فَاتَ مَعَ فَرْضِهِ وَكَثُرَ فَالأَْوْلَى تَرْكُهُ، إِلاَّ سُنَّةَ فَجْرٍ، فَيَقْضِيهَا مُطْلَقًا لِتَأَكُّدِهَا.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ لاَ تُقْضَى؛ لأَِنَّهَا صَلاَةُ نَفْلٍ، فَلَمْ تُقْضَ، كَصَلاَةِ الْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَالثَّانِي تُقْضَى (2) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةٍ أَوْ سَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (3) .
21 -وَأَمَّا قَضَاءُ سُنَّةِ الْفَجْرِ إِذَا فَاتَتْ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْضَى إِلاَّ إِذَا فَاتَتْ مَعَ الْفَجْرِ، وَإِذَا فَاتَتْ وَحْدَهَا فَلاَ تُقْضَى. وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ تُقْضَى سَوَاءٌ فَاتَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْفَجْرِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَمْتَدُّ إِلَيْهِ الْقَضَاءُ، فَعِنْدَ
(1) بدائع الصنائع 1 / 287، ومنح الجليل 1 / 210، والدسوقي 1 / 319
(2) المغني 2 / 128 ومنتهى الإرادات 1 / 230 والمهذب 1 / 91
(3) ذكره بهذا اللفظ صاحب المهذب (1 / 91) وفي كتب الحديث"من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها. . ."رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. الفتح الكبير (3 / 242)