التَّعْرِيفُ:
الاِتِّحَادُ لُغَةً: صَيْرُورَةُ الشَّيْئَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا. وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الاِصْطِلاَحِ. وَالْحُكْمُ: خِطَابُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَال الْمُكَلَّفِينَ بِالاِقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ أَوِ الْوَضْعِ.
وَيَتَنَاوَل الأُْصُولِيُّونَ اتِّحَادَ الْحُكْمِ فِي مَوْضِعَيْنِ: الأَْوَّل عِنْدَ وُرُودِ اللَّفْظِ مُطْلَقًا فِي مَكَان، وَمُقَيَّدًا فِي آخَرَ. وَالثَّانِي عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى اتِّحَادِ الْحُكْمِ مَعَ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ.
أَمَّا الأَْوَّل فَيُنْظَرُ الْقَوْل فِيهِ تَحْتَ عِنْوَانِ (اتِّحَادِ السَّبَبِ) .
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ اتِّحَادُ الْحُكْمِ مَعَ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ، فَقَدْ جَوَّزَ الْجُمْهُورُ التَّعْلِيل لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، قَالُوا: لأَِنَّ الْعِلَل الشَّرْعِيَّةَ أَمَارَاتٌ، وَلاَ مَانِعَ مِنِ اجْتِمَاعِ عَلاَمَاتٍ عَلَى الشَّيْءِ الْوَاحِدِ. وَادَّعَوْا وُقُوعَهُ، كَمَا فِي اللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالْبَوْل مَثَلًا، يَمْنَعُ كُلٌّ مِنْهَا الصَّلاَةَ.
وَجَوَّزَهُ ابْنُ فُورَكٍ وَالرَّازِيُّ فِي الْعِلَّةِ الْمَنْصُوصَةِ دُونَ الْمُسْتَنْبَطَةِ؛ لأَِنَّ الأَْوْصَافَ الْمُسْتَنْبَطَةَ الصَّالِحَ كُلٌّ مِنْهَا