11 -التَّرْجِيعُ هُوَ أَنْ يَخْفِضَ الْمُؤَذِّنُ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ إِسْمَاعِهِ الْحَاضِرِينَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا. وَهُوَ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا فِي الرَّاجِحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ بِلاَلًا لَمْ يَكُنْ يُرَجِّعُ فِي أَذَانِهِ، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ فِي أَذَانِ الْمَلَكِ النَّازِل مِنَ السَّمَاءِ (1) .
وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي عَلَّمَهَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ مُبَاحٌ وَلاَ يُكْرَهُ الإِْتْيَانُ بِهِ لِوُرُودِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ. وَبِهَذَا أَيْضًا قَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ (3) ، وَقَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّهُ رُكْنٌ فِي الأَْذَانِ (4) .
التَّثْوِيبُ:
12 -التَّثْوِيبُ هُوَ أَنْ يَزِيدَ الْمُؤَذِّنُ عِبَارَةَ (الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ، أَوْ بَعْدَ الأَْذَانِ كَمَا يَقُول بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِبِي مَحْذُورَةَ: فَإِذَا كَانَ صَلاَةُ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ (5) ، كَذَلِكَ لَمَّا أَتَى
(1) ابن عابدين 1 / 259
(2) منح الجليل 1 / 119 ط النجاح، والفواكه الدواني 1 / 201 - 202، والمجموع 3 / 90 - 91، ومغني المحتاج 1 / 136
(3) المغني 1 / 405، وكشاف القناع 1 / 214 - 215
(4) المجموع 3 / 90 - 91
(5) حديث"الصلاة خير من النوم"أخرجه أبو داود بهذا اللفظ وأخرج نحوه ابن أبي شية وابن حبان، وصححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج (سنن أبي داود 1 / 196 - مطبعة السعادة نصب الراية 1 / 265)