وَقَال الْغَزَالِيُّ: صَرْفُ الْمَال إِلَى الأَْطْعِمَةِ النَّفِيسَةِ الَّتِي لاَ يَلِيقُ بِحَالِهِ تَبْذِيرٌ. (1) فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْحَجْرِ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: إِنَّ هَذَا هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ تَبْذِيرًا مَا لَمْ يُصْرَفْ فِي مُحَرَّمٍ، فَيُعْتَبَرُ عِنْدَئِذٍ إِسْرَافًا وَتَبْذِيرًا إِجْمَاعًا (2) . وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ أَكْل الْمَتْخُومِ، أَوِ الأَْكْل الْمُفْضِي إِلَى تُخَمَةٍ سَبَبٌ لِمَرَضِهِ وَإِفْسَادِ بَدَنِهِ، وَهُوَ تَضْيِيعُ الْمَال فِي غَيْرِ فَائِدَةٍ. وَقَالُوا: لاَ بَأْسَ بِالشِّبَعِ، لَكِنْ يُكْرَهُ الإِْسْرَافُ، وَالإِْسْرَافُ فِي الْمُبَاحَاتِ هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَهُوَ مِنَ الْعُدْوَانِ الْمُحَرَّمِ. (3)
14 -الإِْسْرَافُ فِي الْمَلْبَسِ وَالزِّينَةِ مَمْنُوعٌ، لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ. (4)
(1) الوجيز للغزالي 1 / 176.
(2) القليوبي 2 / 301.
(3) الآداب الشرعية 3 / 200 - 203، وشرح منتهى الإرادات 3 / 1.
(4) حديث:"البسوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة". علقه البخاري بلفظ"كلوا واشربوا وتصدقوا من غير إسراف ولا مخيلة"وأخرجه ابن ماجه باللفظ الوارد في صلب الموسوعة، والنسائي وأبو داود والطيالسي والحارث بن أبي أسامة وابن أبي الدنيا من طريق همام عن قتادة عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جدة مرفوعا. والحديث حسنه بدر البدر محقق كتاب الشكر لابن أبي الدنيا (فتح الباري 10 / 252، 253 ط السلفية، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 1192 ط عيسى الحلبي. وسنن النسائي 5 / 79 ط استانبول، ومنحة المعبود 1 / 351 ط المطبعة المنيرية 1372، وكتاب الشكر لأبي بكر بن أبي الدنيا بتحقيق بدر البدر ص 22 المكتب الإسلامي 1400 هـ) .