فَيُسْتَحَبُّ ارْتِفَاعُهُمَا لِذَلِكَ، تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الصَّلاَةِ. (1)
وَهَذَا الْكَلاَمُ فِي الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ.
أَمَّا الْجَبَل الَّذِي يُمْكِنُ صُعُودُهُ كَالصَّفَا أَوِ الْمَرْوَةِ أَوْ جَبَل أَبِي قُبَيْسٍ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْمَسَافَةِ الَّتِي سَبَقَ الْقَوْل فِيهَا وَهِيَ ثَلاَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ.
فَالاِقْتِدَاءُ فِيهِ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَعْلَى مِنَ الإِْمَامِ.
23 -يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاِقْتِدَاءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَدَمُ تَوَسُّطِ النِّسَاءِ، فَإِنْ وَقَفَتِ الْمَرْأَةُ فِي صَفِّ الرَّجُل كُرِهَ، وَلَمْ تَبْطُل صَلاَتُهَا، وَلاَ صَلاَةُ مَنْ يَلِيهَا، وَلاَ مَنْ خَلْفَهَا. لأَِنَّهَا لَوْ وَقَفَتْ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ، فَكَذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَعْتَرِضُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةً وَهُوَ يُصَلِّي. وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ، وَلِهَذَا لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهَا فَصَلاَةُ مَنْ يَلِيهَا أَوْلَى. وَهَكَذَا إِنْ كَانَ هُنَاكَ صَفٌّ تَامٌّ مِنَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ مَنْ خَلْفَهُنَّ مِنَ الرِّجَال. (2)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاِقْتِدَاءِ أَلاَّ يَكُونَ بَيْنَ الْمُقْتَدِي وَالإِْمَامِ صَفٌّ مِنَ النِّسَاءِ بِلاَ حَائِلٍ قَدْرَ ذِرَاعٍ، وَبِهَذَا قَال أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ،
(1) القليوبي 1 / 243، ونهاية المحتاج 2 / 198.
(2) جواهر الإكليل 1 / 79، والدسوقي 1 / 332، ومغني المحتاج 1 / 245، 246، والمغني لابن قدامة 2 / 204، وكشاف القناع 1 / 488 وحديث اعتراض عائشة. . . أخرجه البخاري (الفتح 1 / 588 - ط السلفية) .