وَلاَ يُجْزِئُ إِلاَّ الثَّنِيُّ مِنَ الإِْبِل، وَهُوَ مَا كَمَّل خَمْسَ سِنِينَ وَدَخَل فِي السَّادِسَةِ.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ (1) . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَا يُهْدِيهِ سَمِينًا حَسَنًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (2) فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالاِسْتِسْمَانِ وَالاِسْتِحْسَانِ. وَيُسْتَحَبُّ تَقْلِيدُ الْبَدَنَةِ فِي الْهَدْيِ (3) .
وَهُنَاكَ تَفْصِيلاَتٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَجّ، وَهَدْي، وَإِحْرَام، وَقِرَان، وَتَمَتُّع) .
8 -تَخْتَصُّ الإِْبِل - وَمِنْهَا الْبَدَنَةُ - بِالنَّحْرِ، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى سُنِّيَّةِ نَحْرِ الإِْبِل. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ نَحْرِهَا، وَأَلْحَقُوا بِهَا الزَّرَافَةَ.
وَأَمَّا ذَبْحُهَا، فَقَدْ قَال بِجَوَازِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَكَرِهَهُ الْحَنَفِيَّةُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ أَبِي السُّعُودِ عَنِ الدِّيرِيِّ.
(1) حديث:"أنه صلى الله عليه وسلم أهدى في حجة الوداع مائة بدنة"أخرجه البخاري (الفتح 3 / 557 ـ ط السلفية)
(2) سورة الحج / 32.
(3) ابن عابدين 2 / 294، والدسوقي 2 / 82 وما بعدها، وشرح الروض 1 / 532، ما بعدها، وكشاف القناع 2 / 529، وما بعدها. وتقليد البدنة هو: وضع علامة في رقبتها ليعلم أنها هدي