أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ لِمُعَيَّنٍ وَرَضِيَ تَبْعِيضَهُ، وَالْحَقُّ هُنَا لِلَّهِ تَعَالَى. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ التَّبْعِيضِ فِي الْكَفَّارَةِ.
قَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ وَكَسَا خَمْسَةً مُطْلَقًا جَازَ؛ لأَِنَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِعِدَّةِ الْوَاجِبِ، فَأَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنِ الإِْطْعَامِ إِنْ كَانَ الإِْطْعَامُ أَرْخَصَ مِنَ الْكِسْوَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ فَلاَ يَجُوزُ. هَذَا فِي إِطْعَامِ الإِْبَاحَةِ (التَّمْكِينُ مِنَ التَّنَاوُل دُونَ التَّزَوُّدِ) أَمَّا إِذَا مَلَّكَهُ الطَّعَامَ فَيَجُوزُ وَيُقَامُ مَقَامَ الْكِسْوَةِ. (2) .
18 -يَجُوزُ التَّبْعِيضُ فِي الْبَيْعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ يَرْجِعُ عَلَى أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ، أَوْ لاَ يُفْضِي إِلَى الْجَهَالَةِ وَالْمُنَازَعَةِ، وَلاَ خِلاَفَ فِي هَذَا. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الآْثَارِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى وُقُوعِ التَّبْعِيضِ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:
يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّبْعِيضِ بِاخْتِلاَفِ كَوْنِ الْعَقْدِ وَقَعَ عَلَى مِثْلِيٍّ كَالْمَكِيل، أَوِ الْمَوْزُونِ، أَوِ الْمَذْرُوعِ، أَوْ قِيَمِيٍّ.
(1) الحطاب 3 / 274، وروضة الطالبين 8 / 310، والمنثور في القواعد للزركشي 1 / 255.
(2) ابن عابدين 3 / 61، والمغني 8 / 759، وقواعد ابن رجب 229.