كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّل، فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَبِهَا، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ حَبَسَهُ الْحَاكِمُ لاِمْتِنَاعِهِ عَنْ إِيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَحْضَرَهُ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْمُطَالِبِ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى إِحْضَارِهِ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ، مِثْل أَنْ يَكُونَ فِي مِصْرٍ مِنَ الأَْمْصَارِ بَرِئَ مِنَ الْكَفَالَةِ؛ لأَِنَّ التَّسْلِيمَ يَتَحَقَّقُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمَكْفُول بِنَفْسِهِ وَالْمَكْفُول لَهُ؛ وَلأَِنَّهُ أَتَى بِمَا الْتَزَمَهُ وَحَصَل الْمَقْصُودُ مِنَ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ، وَهُوَ إِمْكَانُ الْمُحَاكَمَةِ عِنْدَ الْقَاضِي. (1)
وَيَتَعَيَّنُ مَحَل التَّسْلِيمِ بِالتَّعْيِينِ، وَإِنْ أُطْلِقَ وَلَمْ يُعَيَّنْ، وَجَبَ التَّسْلِيمُ فِي مَكَانِ الْكَفَالَةِ؛ لأَِنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي ذَلِكَ. (2)
14 -الْوَكَالَةُ بِأَجْرٍ (بِجُعْلٍ) حُكْمُهَا حُكْمُ الإِْجَارَاتِ، فَيَسْتَحِقُّ الْوَكِيل الْجُعْل بِتَسْلِيمِ مَا وُكِّل فِيهِ إِلَى الْمُوَكِّل - إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ - كَثَوْبٍ يَخِيطُهُ فَمَتَى سَلَّمَهُ مَخِيطًا فَلَهُ الأَْجْرُ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ، وَقَال: إِذَا بِعْتَ الثَّوْبَ وَقَبَضْتَ ثَمَنَهُ وَسَلَّمْتَهُ إِلَيَّ فَلَكَ الأَْجْرُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنَ الأُْجْرَةِ شَيْئًا حَتَّى يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ. فَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِفَوَاتِ الشَّرْطِ.
(1) البدائع 6 / 10 - 12، والمبسوط 19 / 165، 166، 175، والدر المختار 4 / 253، 256، وما بعدها، وحاشية الدسوقي 3 / 349، والمغني لابن قدامة 4 / 557.
(2) كفاية الأخيار 1 / 173.