الْعِشَاءِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَيْ لاَ يَذْهَبَ خُشُوعُهَا، وَحُضُورُ الْقَلْبِ فِيهَا، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا لإِِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ، فَتَأْخِيرُهَا لإِِدْرَاكِ الطَّهَارَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْلَى (1) .
39 -لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ بَدَلًا عَنِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل يَصِحُّ بِهِ مَا يَصِحُّ بِهِمَا كَمَا سَبَقَ، لَكِنْ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَصِحُّ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ يُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل؛ لأَِنَّهُ طَهُورٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ كَمَا سَبَقَ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ (2) وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ، وَعَلَى مَسْحِ الْخُفِّ؛ وَلأَِنَّ الْحَدَثَ الْوَاحِدَ لاَ يَجِبُ لَهُ طُهْرَانِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَرْضَيْنِ، فَلاَ يَجُوزُ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يُصَلِّيَ أَكْثَر مِنْ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ نَوَافِل، وَبَيْنَ فَرِيضَةٍ وَنَافِلَةٍ إِنْ قَدَّمَ الْفَرِيضَةَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَيَتَنَفَّل مَا شَاءَ قَبْل الْمَكْتُوبَةِ
(1) ابن عابدين 1 / 166، والدسوقي 1 / 157، وحاشية العدوي على شرح ابن الحسن 1 / 199، والفواكه الدواني 1 / 180، ومغني المحتاج 1 / 89، والمغني 1 / 243.
(2) حديث:"الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين". تقدم تخريجه ف / 22.