ب - يَرَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ أَفْضَل؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقِرَاءَةِ التَّدَبُّرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} (1) وَالْعَادَةُ تَشْهَدُ أَنَّ النَّظَرَ فِي الْمُصْحَفِ يُخِل بِهَذَا الْمَقْصُودِ فَكَانَ مَرْجُوحًا.
ج - قَال النَّوَوِيُّ فِي الأَْذْكَارِ: إِنْ كَانَ الْقَارِئُ مِنْ حِفْظِهِ يَحْصُل لَهُ مِنَ التَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ وَجَمْعِ الْقَلْبِ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُل لَهُ مِنَ الْمُصْحَفِ، فَالْقِرَاءَةُ مِنَ الْحِفْظِ أَفْضَل، وَإِنِ اسْتَوَيَا فَمِنَ الْمُصْحَفِ أَفْضَل. قَال وَهُوَ مُرَادُ السَّلَفِ (2) .
17 -يُكْرَهُ قَطْعُ الْقِرَاءَةِ لِمُكَالَمَةِ أَحَدٍ، قَال الْحَلِيمِيُّ: لأَِنَّ كَلاَمَ اللَّهِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيْهِ كَلاَمُ غَيْرِهِ، وَأَيَّدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا فِي الصَّحِيحِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، وَكُرِهَ أَيْضًا الضَّحِكَ وَالْعَبَثَ وَالنَّظَرَ إِلَى مَا يُلْهِي (3) .
(1) سورة ص / 29.
(2) البرهان في علوم القرآن 1 / 461 - 463، والإتقان ص 108.
(3) البرهان في علوم القرآن 1 / 464، والإتقان 1 / 109.