وَتَذْكُرُ كُتُبُ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا أَنَّ سُجُودَ التِّلاَوَةِ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ التِّلاَوَةِ، حَتَّى فِي طَوَافٍ مَعَ قَصْرِ فَصْلٍ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الإِْنْصَافِ وَجْهَيْنِ فِي إِعَادَةِ سُجُودِ مَنْ قَرَأَ بَعْدَ سُجُودِهِ، وَكَذَا يَتَوَجَّهُ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ.
وَقَال ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ قَرَأَ سَجْدَةً فَسَجَدَ، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الْحَال مَرَّةً أُخْرَى، لاَ لأَِجْل السُّجُودِ، فَهَل يُعِيدُ السُّجُودَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَقَال الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ: إِنْ سَجَدَ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ ثُمَّ صَلَّى فَقَرَأَهَا فِيهَا أَعَادَ السُّجُودَ، وَإِنْ سَجَدَ فِي صَلاَةٍ ثُمَّ قَرَأَهَا فِي غَيْرِ صَلاَةٍ لَمْ يَسْجُدْ. وَقَال: إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً فِي رَكْعَةٍ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ، فَقِيل يُعِيدُ السُّجُودَ، وَقِيل لاَ. (1)
12 -مِنَ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ اشْتِرَاطُ الصَّوْمِ لِصِحَّةِ الاِعْتِكَافِ مُطْلَقًا، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ صَوْمَ الاِعْتِكَافِ يَدْخُل فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الاِعْتِكَافَ سَبَبٌ لِتَوَجُّهِ الأَْمْرِ بِالصَّوْمِ، وَرُؤْيَةُ هِلاَل رَمَضَانَ هِيَ سَبَبُ تَوَجُّهِ الأَْمْرِ بِصَوْمِ رَمَضَانَ، فَيَدْخُل السَّبَبُ الَّذِي هُوَ الاِعْتِكَافُ فِي
(1) كشاف القناع 1 / 449 ط. النصر، ومنتهى الإرادات 1 / 103 دار العروبة، والإنصاف 2 / 195، 196 ط التراث