جُزَافًا، لاَ مُنْفَرِدًا وَلاَ مَعَ وَرَقِهِ، وَيَجُوزُ كَيْلًا (1) .
76 -الْخَامِسَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ مُطْلَقًا، فَلاَ يَشْتَرِطُ قَطْعًا وَلاَ تَبْقِيَةً، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مَحَل خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ:
(أ) فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْقَوْل الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - وَإِنْ صَرَّحَ ابْنُ جُزَيٍّ بِأَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ - أَنَّ بَيْعَهَا كَذَلِكَ بَاطِلٌ: لإِِطْلاَقِ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهَا، وَلأَِنَّ الْعَاهَةَ تُسْرِعُ إِلَيْهِ حِينَئِذٍ، لِضَعْفِهِ، فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ، مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ (2) .
(ب) وَفَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَرَّرُوا أَنَّهُ:
إِنْ كَانَ الثَّمَرُ بِحَالٍ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الأَْكْل وَلاَ فِي عَلَفِ الدَّوَابِّ، فَفِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ: قِيل: لاَ يَجُوزُ، وَنَسَبَهُ قَاضِيخَانُ لِعَامَّةِ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ لِلنَّهْيِ، وَلأَِنَّ الْبَيْعَ يَخْتَصُّ بِمَالٍ مُتَقَوَّمٍ، وَالثَّمَرُ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَجُوزُ، لأَِنَّهُ مَالٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي ثَانِي الْحَال (أَيِ الْمَآل) إِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي الْحَال.
(1) فتح القدير 5 / 488 و 489، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 176
(2) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه 3 / 177، وشرح الخرشي 5 / 185، والقوانين الفقهية (ص 173) وشرح المحلي على المنهاج 2 / 233، والمغني 4 / 202، وتحفة المحتاج 4 / 261