النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ لِمَنْ فَعَلَهُ بَطَرًا، وَالتَّوَقِّي مِنْ ذَلِكَ عَلَى كُل حَالٍ مِنَ الأَْمْرِ الَّذِي يَنْبَغِي، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا (1) .
17 -لُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ جَائِزٌ.
أَمَّا فِي الصَّلاَةِ، فَلَوْ وَجَدَ سَاتِرًا نَجِسًا وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَتِرُ بِهِ وَلاَ يُصَلِّي عَارِيًّا، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْنِ لِكُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.
أَمَّا الْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَارِيًّا وَلاَ يَسْتَتِرُ بِالنَّجِسِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ مِنَ الثَّوْبِ طَاهِرًا وَجَبَ الاِسْتِتَارُ بِهِ وَلاَ يُصَلِّي عَارِيًّا، وَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ أَقَل مِنْ رُبُعِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الاِسْتِتَارِ بِهِ أَوِ الصَّلاَةِ عَارِيًّا، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ نَجِسًا فَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ وَلاَ يُصَلِّي عُرْيَانًا، لأَِنَّ فِي الصَّلاَةِ بِهِ تَرْكَ فَرْضٍ وَاحِدٍ، وَفِي الصَّلاَةِ عُرْيَانًا تَرْكَ الْفُرُوضِ مِنْ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، بَل يُصَلِّي قَاعِدًا بِالإِْيمَاءِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى التَّفْرِيقِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّجِسِ الأَْصْلِيِّ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ وَبَيْنَ الْمُتَنَجِّسِ، فَلاَ يَسْتَتِرُ بِالأَْوَّل، وَيَسْتَتِرُ بِالثَّانِي (2) .
(1) المدخل لابن الحاج 1 / 137، والدين الخالص 4 / 521، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد 5 / 135. وحديث:"لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا. . ."أخرجه البخاري (الفتح 10 / 258 - ط السلفية) .
(2) رد المحتار على الدر المختار 1 / 276، وفتح القدير 1 / 184 ط بولاق، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 130، وروضة الطالبين 1 / 288، والمجموع شرح المهذب 3 / 143، وشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 212، والمغني لابن قدامة 1 / 587، 594 - 595 ط الرياض الحديثة.