4 -يَثْبُتُ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْبَيِّنَةُ تَخْتَلِفُ مِنْ حَقٍّ لآِخَرَ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْحَقِّ الْوَاحِدِ. كَذَلِكَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِلْمُسْتَحِقِّ، أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ يَمِينِ نَفْيِ الْعِلْمِ بِالاِسْتِحْقَاقِ (1) .
هَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْبَيِّنَاتِ.
مَا يَظْهَرُ بِهِ الاِسْتِحْقَاقُ:
5 -ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ سَبَبَ الاِسْتِحْقَاقِ (بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحَقِّ) قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَيْنِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُدَّعِي، لاَ يَعْلَمُونَ خُرُوجَهُ، وَلاَ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الآْنِ، وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ لاَ يُخَالِفُونَ فِي ذَلِكَ، فَالْبَيِّنَةُ سَبَبُ إِظْهَارِ الْوَاجِبِ لِغَيْرِ حَائِزِهِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ إِقَامَتِهَا حَتَّى يَظْهَرَ الاِسْتِحْقَاقُ؛ لأَِنَّ الثُّبُوتَ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الشَّهَادَةِ (2) .
وَأَمَّا سَبَبُ ادِّعَاءِ الْعَيْنِ الْمُسْتَحَقَّةِ فَهُوَ سَبَبُ تَمَلُّكِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ مِنْ إِرْثٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ هِبَةٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِيَّةِ. وَهَل يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى الاِسْتِحْقَاقِ بَيَانُ سَبَبِهِ وَشُرُوطِهِ فِي كُل الدَّعَاوَى؟ أَمْ فِي بَعْضِهَا كَالْمَال وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ لِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ. مَوْضِعُ اسْتِيفَائِهِ مُصْطَلَحُ (دَعْوى(3 ) ) .
(1) الفتاوى الهندية 4 / 143، وشرح الروض 2 / 349، 350 ط الميمنية، وكشاف القناع 4 / 131 مطبعة أنصار السنة.
(2) حاشية البناني 6 / 157، ومعين الحكام ص 79، والبجيرمي على الخطيب 4 / 345
(3) عابدين 4 / 194، والفتاوى الهندية 4 / 141، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 355 ط التجارية، ونهاية المحتاج 8 / 322، 323