كَبِيرًا أَمْ صَغِيرًا، بِأَنْ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا، أَوْ فَعَل كَذَا، أَوْ فُعِل بِحَضْرَتِهِ كَذَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ بِرَفْعِ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَالَسَهُمْ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَمْثَالِهِمَا.
أَمَّا إِذَا انْقَطَعَ الإِْسْنَادُ قَبْل الْوُصُول إِلَى التَّابِعِيِّ، بِأَنْ كَانَ فِيهِ رَاوٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْمَذْكُورِينَ فَوْقَهُ، فَلَيْسَ بِمُرْسَلٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْل الْحَدِيثِ، بَل يُسَمَّى مُنْقَطِعًا، إِنْ كَانَ السَّاقِطُ وَاحِدًا فَحَسْبُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ سُمِّيَ مُعْضَلًا، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْل الأُْصُول فَكُل ذَلِكَ يُسَمَّى مُرْسَلًا. وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الْخَطِيبُ وَقَطَعَ بِهِ. (1) وَجَاءَ فِي مُسْلِمِ الثُّبُوتِ: الأَْوْلَى أَنْ يُقَال: مَا رَوَاهُ الْعَدْل مِنْ غَيْرِ إِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ لِيَشْمَل الْمُنْقَطِعَ. وَأَمَّا عِنْدَ أَهْل الْحَدِيثِ فَالْمُرْسَل قَوْل التَّابِعِيِّ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ كَذَا، وَالْمُعْضَل مَا سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ اثْنَانِ مِنَ الرُّوَاةِ، وَالْمُنْقَطِعُ مَا سَقَطَ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَالْمُعَلَّقُ مَا رَوَاهُ مَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ، وَالْكُل دَاخِلٌ فِي الْمُرْسَل عِنْدَ أَهْل الأُْصُول، وَلَمْ يَظْهَرْ لِكَثِيرِ الاِصْطِلاَحِ وَالأَْسَامِي فَائِدَةٌ.
3 -يَنْقَسِمُ الْمُرْسَل إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ هِيَ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: مَا أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيُّ: حُكْمُهُ أَنَّهُ مَقْبُولٌ بِالإِْجْمَاعِ، وَذَلِكَ لِلإِْجْمَاعِ عَلَى عَدَالَةِ
(1) حاشية الرهاوي على المنار ص643 - 644 ليحيى الرهاوي المصري المطبعة العثمانية.