الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ (1) .
الْقِسْمُ الثَّانِي: إِرْسَال الْقَرْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَيِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ آرَاءُ الْعُلَمَاءِ فِي الاِحْتِجَاجِ بِهِ، إِذْ أَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَأَشْهَرِ رِوَايَتَيِ الْحَنَابِلَةِ، إِذَا كَانَ الْمُرْسِل عَدْلًا.
أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلاَ يَعْتَبِرُهُ حُجَّةً إِلاَّ إِذَا تَأَيَّدَ بِآيَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَشْهُورَةٍ، أَوْ مُوَافَقَةِ قِيَاسٍ صَحِيحٍ، أَوْ قَوْل صَحَابِيٍّ، أَوْ تَلَقَّتْهُ الأُْمَّةُ بِالْقَبُول، أَوِ اشْتَرَكَ فِي إِرْسَالِهِ عَدْلاَنِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ شَيْخَاهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ، أَوْ ثَبَتَ اتِّصَالُهُ بِوَجْهٍ آخَرَ، بِأَنْ أَسْنَدَهُ غَيْرُ مُرْسِلِهِ، أَوْ أَسْنَدَهُ مُرْسِلُهُ مُرَّةً أُخْرَى.
وَلِثُبُوتِ الاِتِّصَال بِوَجْهٍ آخَرَ قُبِلَتْ مَرَاسِيل سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ لأَِنَّهَا بِالتَّتَبُّعِ وُجِدَتْ مُسْنَدَةً (أَيْ مُتَّصِلَةً مَرْفُوعَةً إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَأَكْثَرُهَا مِمَّا سَمِعَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي احْتِجَاجِهِ بِالْمُرْسَل أَوْ عَدَمِهِ (2) .
وَأَمَّا رَأْيُ الإِْمَامِ أَحْمَدَ فَيَتَّضِحُ بِمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ شَرْحِ رَوْضَةِ النَّاظِرِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ لِلإِْمَامِ رِوَايَتَيْنِ أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ حُجَّةٌ (3) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا أَرْسَلَهُ الْعَدْل مِنْ غَيْرِ الْقُرُونِ الثَّلاَثَةِ: وَيُعْتَبَرُ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمَرَاسِيل حُجَّةً عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ؛ لأَِنَّ إِرْسَال الْعَدْل يُقْبَل فِي كُل عَصْرٍ، إِذْ أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي تُوجِبُ قَبُول مَرَاسِيل
(1) أنوار الحلك على شرح المنار لابن ملك ص 644 لشيخ الإسلام محمد بن إبراهيم الشهير بابن الحلبي / المطبعة العثمانية.
(2) شرح المنار ص 644 لعز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز بن الملك / المطبعة العثمانية.
(3) نزهة الخاطر العاطر في شرح روضة الناظر وجنة المناظر 1 / 323 لعبد القادر بن بدران الحنبلي / المطبعة السلفية.