اسْتِعْمَال الأَْوَانِي النَّفِيسَةِ، كَالْعَقِيقِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، إِذْ لاَ يَلْزَمُ مِنْ نَفَاسَةِ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ وَأَمْثَالِهَا حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِهَا؛ لأَِنَّ الأَْصْل الْحِل فَيَبْقَى عَلَيْهِ. وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لأَِنَّ تَعَلُّقَ التَّحْرِيمِ بِالأَْثْمَانِ (الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) ، الَّتِي هِيَ وَاقِعَةٌ فِي مَظِنَّةِ الْكَثْرَةِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ.
وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّهُ لاَ يَجُوزُ اسْتِعْمَال الأَْوَانِي النَّفِيسَةِ، لَكِنَّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
ب - الآْنِيَةُ النَّفِيسَةُ لِصَنْعَتِهَا:
8 -النَّفِيسُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، كَالزُّجَاجِ الْمَخْرُوطِ وَغَيْرِهِ لاَ يَحْرُمُ بِلاَ خِلاَفٍ.
وَذَلِكَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ، وَلَكِنْ نَقَل الأَْذْرَعِيُّ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ فِي زَوَائِدِهِ حَكَى الْخِلاَفَ أَيْضًا فِيمَا كَانَتْ نَفَاسَتُهُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ، وَقَال: إِنَّ الْجَوَازَ هُوَ الصَّحِيحُ. (1)
9 -قَال فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ: إِنَّ جِلْدَ كُل مَيْتَةٍ نَجِسٌ قَبْل الدَّبْغِ، وَأَمَّا بَعْدَ الدَّبْغِ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ نَجِسٌ أَيْضًا. وَقَالُوا: إِنَّ مَا وَرَدَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ (2) مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ (أَيْ
(1) فتح القدير 8 / 84، والشرح الصغير 1 / 62 ط دار المعارف، والمجموع 1 / 253، والمغني 1 / 58 وما بعدها.
(2) حديث:"أيما إهاب. . ."رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس، وهو صحيح. (فيض القدير 3 / 139 ط الأولى، التجارية) ورواه مسلم وأبو داود عنه بلفظ:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"الفتح الكبير 1 / 106