الاِسْتِعْمَال الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ:
8 -قَرَّرَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ اسْتِعْمَال الْمَرْهُونِ وَالْوَدِيعَةِ يُعْتَبَرُ تَعَدِّيًا يَضْمَنُ بِمُوجَبِهِ، لأَِنَّ التَّعَدِّي سَبَبٌ لِلضَّمَانِ مُطْلَقًا، وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ: (رَهْنٌ) (وَوَدِيعَةٌ) (وَضَمَانٌ) . (1)
9 -يَجُوزُ اسْتِعْمَال الإِْنْسَانِ مُتَطَوِّعًا وَبِأَجْرٍ، مِثْل الاِسْتِعْمَال عَلَى الإِْمَامَةِ وَالْقَضَاءِ بِشُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ، يُرْجَعُ فِي تَفْصِيلِهَا إِلَى الْوِلاَيَةِ وَالإِْمَامَةِ وَالْقَضَاءِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. (2)
وَكَذَا اسْتِعْمَال الإِْنْسَانِ فِي الصِّنَاعَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالتِّجَارَةِ. وَمِنْهُ قَوْل الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ فِي صُنْعِ الْمِنْبَرِ النَّبَوِيِّ:"فَذَهَبَ أَبِي، فَقَطَعَ عِيدَانَ الْمِنْبَرِ مِنَ الْغَابَةِ، قَال: فَمَا أَدْرِي عَمِلَهَا أَبِي أَوِ اسْتَعْمَلَهَا". (3)
وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى مُصْطَلَحِ (اسْتِصْنَاعٌ) (وَإِجَارَةٌ) (وَوَكَالَةٌ) (4)
(1) ابن عابدين 5 / 413، 310، والمغني 4 / 385، 386، 6 / 401، وقليوبي 3 / 20.
(2) ابن عابدين 1 / 367، 368، 3 / 410، 4 / 305، وجواهر الإكليل 1 / 22، 83، وقليوبي وعميرة 2 / 112، 4 / 173، والمغني 2 / 205، 8 / 110.
(3) أثر العباس بن سهل الساعدي عن أبيه أخرجه أحمد بن حنبل (مسند أحمد بن حنبل 5 / 337 ط الميمنية) .
(4) ابن عابدين 4 / 212، وفتح القدير 6 / 108، 7 / 145، والبزازية 5 / 409، ونهاية المحتاج 5 / 14، 258، وحاشية الدسوقي 3 / 377، 4 / 2، والمغني 5 / 419، 512.