اسْتِئْنَافِهِ الْفَصْل بِالْكَلاَمِ الْيَسِيرِ الْفَاحِشِ كَالشَّتْمِ وَالْقَذْفِ (1) .
24 -أَوْجَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالأَْذَانِ؛ لِيَحْصُل السَّمَاعُ الْمَقْصُودُ لِلأَْذَانِ، وَهُوَ كَذَلِكَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْغَرَضُ إِعْلاَمَ غَيْرِ الْحَاضِرِينَ بِصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، أَمَّا مَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَاضِرٍ مَعَهُ فَلاَ يُشْتَرَطُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ إِلاَّ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ أَوْ يَسْمَعُهُ الْحَاضِرُ مَعَهُ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2) وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: عَلِّمْهُ بِلاَلًا فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدَّ صَوْتًا مِنْكَ.
25 -هَذَا وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْهِدَ الْمُؤَذِّنُ نَفْسَهُ بِمَا فَوْقَ طَاقَتِهِ مُبَالَغَةً فِي رَفْعِ صَوْتِهِ
(1) البحر الرائق 1 / 272، وابن عابدين 1 / 260 - 261، والبدائع 1 / 149، والحطاب 1 / 427، ومغني المحتاج 1 / 137، والمجموع 3 / 114 وكشاف القناع 1 / 218، والمغني 1 / 424
(2) منتهى الإرادات 1 / 129، وكشاف القناع 1 / 217، وحاشية الجمل على شرح المنهج 1 / 298، 302 وابن عابدين 1 / 261 والبدائع 1 / 149، ومغني المحتاج 1 / 137، والحطاب 1 / 426 - 437، والرهوني 1 / 314 ط بولاق، والجواهر 1 / 36، وحديث"إني أراك. ."رواه البخاري 1 / 150 ط صبيح والنسائي ومالك والبيهقي (تلخيص الحبير 1 / 193)