وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ أَقَل مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ دُونَ تَحْدِيدٍ، مَا دَامَتْ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ. أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَلاَ يَجُوزُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَْعْلَوْنَ} . (1) وَيَرَى الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ مُهَادَنَةُ الْمُشْرِكِينَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، اسْتِنَادًا إِلَى مَا يُرْوَى عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ. فَإِنْ هُودِنَ الْمُشْرِكُونَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالْهُدْنَةُ مُنْتَقَضَةٌ؛ لأَِنَّ الأَْصْل فَرْضُ قِتَال الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ (2) . وَالتَّفْصِيلاَتُ فِي مُصْطَلَحِ (هُدْنَةٌ) .
15 -مُدَّةُ تَعْرِيفِهَا ثَبَتَتْ بِالشَّرْعِ، وَالأَْصْل فِيهَا مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ صَاحِبِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللُّقَطَةِ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ فَقَال: اعْرَفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا (4) ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً. فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ.
(1) سورة محمد (صلى الله عليه وسلم) / 35
(2) المغني مع الشرح 10 / 518، وشرح الروض 4 / 225، والفتاوى الهندية 2 / 197، والدسوقي على الشرح الكبير2 / 206
(3) اللقطة لغة: اسم المال الملقوط. واصطلاحا ما يوجد مطروحا على الأرض ما سوى الحيوان من الأموال لا حافظ له. والضالة الدابة تضل الطريق إلى مربطها، (الاختيار للموصلي 2 / 95 طبعة مطبعة الحلبي بالقاهرة 1355 هـ 1926 م، والشرح الكبير للدسوقي 4 / 117، وراجع الروض المربع بشرح زاد المستنقع لمنصور البهوتي، والمغني والشرح الكبير 6 / 318) .
(4) وكاءها: رباطها عفاصها: الإناء الذي يحفظ فيه الشيء.