فَأَرَادَ بِلاَلٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ (1) .
40 -وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُحْتَسِبًا، وَلاَ يَأْخُذَ عَلَى الأَْذَانِ أَجْرًا؛ لأَِنَّهُ اسْتِئْجَارٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ (2) ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ رَزَقَ الإِْمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَال مَنْ يَقُومُ بِهِ؛ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ.
41 -وَبِالنِّسْبَةِ لِلإِْجَارَةِ عَلَى الأَْذَانِ فَقَدْ أَجَازَهُ مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ، لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَأَجَازَهُ كَذَلِكَ الإِْمَامُ مَالِكٌ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (3) (ر: إِجَارَةٌ) .
42 -الأَْصْل أَنَّ الأَْذَانَ شُرِعَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ فِي حَال الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَالْجَمَاعَةِ وَالاِنْفِرَادِ، أَدَاءً وَقَضَاءً، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ (4) ، إِلاَّ مَا قَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ
(1) البدائع 1 / 151، ومنتهى الإرادات 1 / 128، والمهذب 1 / 66، ومنح الجليل 1 / 122، وحديث:"إن أخا صداء. . ."رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، واللفظ له، وقال الترمذي: إنما يعرف من حديث عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، وقد ضعفه القطان وغيره. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل - يعني الإمام البخاري - يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم (تلخيص الحبير 1 / 209)
(2) حديث:"من أذن. ."أخرجه ابن ماجه رقم 727 - ط عيسى الحلبي، وقال عنه البوصيري:"أخرجه الترمذي وقال: جابر بن يزيد الجعفر ضعفوه"، يعني الذين في إسناده.
(3) البدائع 1 / 152، والمغني 1 / 415، والمهذب 1 / 66، والحطاب 1 / 455، وابن عابدين 5 / 34
(4) البحر الرائق 1 / 276 ط المطبعة العلمية بالقاهرة، والإنصاف 1 / 406 ط أولى، ونهاية المحتاج 1 / 384