بِالاِسْتِحْقَاقِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَثَبَتَ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالإِْقْرَارِ أَمْ بِالنُّكُول، وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ إِنْ ثَبَتَ الاِسْتِحْقَاقُ بِالْبَيِّنَةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي بِصِحَّةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلاَ عَدَمِهِ يَرْجِعُ. وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ عَدَمَ مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ نَظَرًا لِسَبْقِ ظُلْمِ الْبَائِعِ، لِبَيْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْحَمْل عَلَيْهِ (1) .
الثَّانِي: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لاَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، أَوْ نَكَل عَنِ الْيَمِينِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَدْ عَلَّل الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِاعْتِرَافِهِ بِالاِسْتِحْقَاقِ مَعَ الشِّرَاءِ، أَوْ بِنُكُولِهِ.
وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، إِنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ، وَقَال أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ: لاَ يَمْنَعُ إِقْرَارُهُ مِنَ الرُّجُوعِ (2) .
11 -يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ إِنْ حَصَل الاِسْتِحْقَاقُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْكُل حَسَبَ الأَْقْوَال التَّالِيَةِ:
أ - بُطْلاَنُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ قِيَمِيًّا أَمْ مِثْلِيًّا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ
(1) المغني 4 / 598 وابن عابدين 4 / 194، وجامع الفصولين 2 / 151، ونهاية المحتاج 5 / 445 ط مصطفى الحلبي، وشرح الروض 2 / 349، 350، 4 / 413، ط الميمنية، والشرواني على التحفة 1 / 336، والمهذب 1 / 288، والزرقاني على خليل 5 / 4، والحطاب 5 / 307
(2) جامع الفصولين 2 / 151، وشرح الروض 2 / 349، 350، والزرقاني على خليل 5 / 4، والحطاب 5 / 307، والفتاوى البزازية 5 / 440