وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:
96 -يُشْتَرَطُ فِي إِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا لِلْمُضْطَرِّ بِوَجْهٍ عَامٍّ ثَلاَثَةُ شُرُوطٍ:
(الأَْوَّل) - أَلاَّ يَجِدَ طَعَامًا حَلاَلًا وَلَوْ لُقْمَةً، فَإِنْ وَجَدَهَا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا، فَإِنْ لَمْ تُغْنِهِ حَل لَهُ الْمُحَرَّمُ.
(الثَّانِي) - أَلاَّ يَكُونَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ بِحَيْثُ لاَ يَنْفَعُهُ تَنَاوُل الطَّعَامِ، فَإِنِ انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَحِل لَهُ الْمُحَرَّمُ. (1)
(الثَّالِثُ) - أَلاَّ يَجِدَ مَال مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مِنَ الأَْطْعِمَةِ الْحَلاَل، وَفِي هَذَا الشَّرْطِ بَعْضُ تَفْصِيلٍ بَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:
97 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ خَافَ الْمُضْطَرُّ الْمَوْتَ جُوعًا، وَمَعَ رَفِيقِهِ طَعَامٌ لَيْسَ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ فَلِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِيمَةِ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُؤَدِّي بِهِ الْقِيمَةَ حَالًا لَزِمَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لأَِنَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ الْمُقَرَّرَةِ عِنْدَهُمْ أَنَّ"الاِضْطِرَارَ لاَ يُبْطِل حَقَّ الْغَيْرِ". (2)
وَكَذَا يَأْخُذُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لِغَيْرِهِ مَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ، فَإِنْ مَنَعَهُ صَاحِبُهُ قَاتَلَهُ الْمُضْطَرُّ بِلاَ سِلاَحٍ، لأَِنَّ الرَّفِيقَ الْمَانِعَ فِي هَذِهِ الْحَال ظَالِمٌ. فَإِنْ
(1) نهاية المحتاج 8 / 150.
(2) مطالب أولي النهى 6 / 323، 324، والمجلة م / 33.