الأَْجْزَاءَ كَالْحُبُوبِ: إِنَّ رُؤْيَتَهُ تَكْفِي عَنْ رُؤْيَةِ بَاقِي الْمَبِيعِ، وَالْبَيْعُ بِهِ جَائِزٌ. وَإِذَا أَحْضَرَ الْبَائِعُ الأُْنْمُوذَجَ وَقَال: بِعْتُكَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَالًا لِيَكُونَ بَيْعًا، وَلَمْ يُرَاعِ شَرْطَ السَّلَمِ، وَلاَ يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الْوَصْفِ فِي السَّلَمِ؛ لأَِنَّ الْوَصْفَ بِاللَّفْظِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ النِّزَاعِ، فَإِنْ عَيَّنَ الثَّمَنَ وَبَيَّنَهُ جَازَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْبَيْعَ بِالأُْنْمُوذَجِ لاَ يَصِحُّ إِذَا لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَمَّا إِذَا رُئِيَ فِي وَقْتِهِ وَكَانَ عَلَى مِثَالِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ (1) .
1 -الإِْنْهَاءُ فِي اللُّغَةِ: يَكُونُ بِمَعْنَى الإِْعْلاَمِ، وَالإِْبْلاَغِ، يُقَال أَنْهَيْتُ الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ أَيْ أَعْلَمْتُهُ بِهِ. وَيَكُونُ بِمَعْنَى الإِْتْمَامِ وَالإِْنْجَازِ. يُقَال: أَنْهَى الْعَمَل إِذَا أَنْجَزَهُ (2) .
وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِمَعْنَى إِبْلاَغِ الْقَاضِي قَاضِيًا آخَرَ بِحُكْمِهِ لِيُنَفِّذَهُ، أَوْ بِمَا حَصَل عِنْدَهُ مِمَّا هُوَ دُونَ الْحُكْمِ، كَسَمَاعِ الدَّعْوَى لِقَاضٍ آخَرَ لِيُتَمِّمَهُ. وَيَكُونَ إِمَّا مُشَافَهَةً أَوْ بِكِتَابٍ أَوْ
(1) الشرح الكبير 3 / 24، وجواهر الإكليل 2 / 2، 6 - 7، وعميرة على شرح المحلى على منهاج الطالبين 2 / 152 - 153، 161 - 163، 165، وكشاف القناع 3 / 163 طبعة بيروت.
(2) الصحاح والمصباح المنير، وتهذيب الأسماء واللغات، والمرجع لعبد الله العلايلي، مادة (نهى) .