يُقْصِرُهُ عَلَى ذَلِكَ (1) ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} (2) لأَِنَّ الآْيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الاِسْتِغْفَارَ وَسِيلَةٌ لِلسُّقْيَا. بِدَلِيل {يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} وَلَمْ تَزِدِ الآْيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى الاِسْتِغْفَارِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الاِسْتِسْقَاءِ وَلَمْ يُصَل بِجَمَاعَةٍ، بَل صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا اسْتَسْقَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَال: لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَل الْغَيْثُ (3) .
20 -وَبَقِيَّةُ الْفُقَهَاءِ وَالْقَائِلُونَ بِنَدْبِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ وَالْخُطْبَتَيْنِ، أَوِ الْخُطْبَةِ الْوَاحِدَةِ، يُسَنُّ عِنْدَهُمْ الإِْكْثَارُ مِنْ الاِسْتِغْفَارِ فِي الْخُطْبَةِ، وَتُبَدَّل تَكْبِيرَاتُ الاِفْتِتَاحِ الَّتِي فِي خُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ بِالاِسْتِغْفَارِ فِي خُطْبَتَيْ الاِسْتِسْقَاءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَصِيغَتُهُ كَمَا أَوْرَدَهَا النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ"أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ (4) ".
وَيُكَبَّرُ كَخُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (5) ، وَنَفَى
(1) البدائع 1 / 283، والمغني مع الشرح 2 / 288
(2) سورة نوح / 5.
(3) ما روي عن عمر رضي الله عنه"أنه خرج إلى الاستسقاء ولم يصل بجماعة. . ."أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بألفاظ مقاربة (مصنف عبد الرزاق بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي 3 / 87 ط المجلس العلمي 1390 هـ، ومصنف ابن أبي شيبة 2 / 274 نشر دار السلفية بالهند 1399 هـ) .
(4) جواهر الإكليل 1 / 103، 106، والقليوبي 1 / 316، والحطاب 2 / 207، والمجموع 5 / 83، والمغني مع الشرح 2 / 288.
(5) المغني مع الشرح 2 / 288.