لاَ يَكُونَ تَأَخُّرُ الزَّرْعِ بِتَقْصِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوِ الْمُسْتَعِيرِ. وَالْحَنَابِلَةُ قَيَّدُوهُ بِأَنْ لاَ يَكُونَ ذَلِكَ بِتَفْرِيطِهِمَا. (1)
35 -إِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِالتَّلَفِ، كَأَنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْل الْقَبْضِ، أَوْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ (2) بِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَضَمَانُهَا عَلَى الْبَائِعِ أَوِ الْمُؤَجِّرِ؛ لأَِنَّ الْهَالِكَ مِنْ تَبِعَةِ الْمَالِكِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ فِي الإِْجَارَةِ، أَمَّا فِي الْبَيْعِ فَهُنَاكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي (بَيْعٌ) .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالإِْتْلاَفِ وَالتَّعَدِّي فَضَمَانُهَا عَلَى مَنْ أَتْلَفَهَا. فَفِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَثَلًا إِتْلاَفُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ يُعْتَبَرُ قَبْضًا، فَالْمِلْكُ لَهُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ. وَفِي الإِْجَارَةِ يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ كُل تَلَفٍ أَوْ نَقْصٍ يَطْرَأُ عَلَى الْمَأْجُورِ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ بِهِ.
وَالأَْصْل أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْعَاقِدِ غَيْرِ الْمَالِكِ. فَالْمَبِيعُ وَالْمَأْجُورُ الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْمَرْهُونُ وَنَحْوُهَا عَلَى خِلاَفٍ فِيهَا، كُلُّهَا أَمَانَةٌ بَعْدَ الاِنْفِسَاخِ بِيَدِ الْعَاقِدِ غَيْرِ الْمَالِكِ إِلاَّ إِذَا امْتَنَعَ عَنْ تَسْلِيمِهَا لأَِصْحَابِهَا بِدُونِ عُذْرٍ. فَإِذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ فَلاَ ضَمَانَ فِيهِ، وَإِلاَّ فَفِيهِ الضَّمَانُ. (3)
(1) الزيلعي 5 / 114، والبدائع 4 / 223، ونهاية المحتاج 5 / 139، والمغني 5 / 365، 6 / 364، وجواهر الإكليل 2 / 197.
(2) تحفة الفقهاء 2 / 56، وابن عابدين 4 / 46، والقليوبي 2 / 210، والشرح الصغير 3 / 195، وقواعد ابن رجب ص 55.
(3) البدائع 5 / 300، 304، وابن عابدين 5 / 24 - 26، ونهاية المحتاج 5 / 309، والقليوبي 2 / 323، ومجلة الأحكام 600 - 606، وقواعد ابن رجب 55 - 61، والقوانين الفقهية لابن جزي 176 - 180.