وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أُجْرَةُ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ، فَلِلْقَاضِي أَنْ يُرَتِّبَ أُجْرَةَ تَعْرِيفِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَال، عَلَى أَنْ تَكُونَ قَرْضًا عَلَى صَاحِبِهَا (1) .
14 -يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِالصَّرْفِ لآِل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، اقْتِدَاءً بِفِعْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذْ قَدَّمَ آل بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِيوَانِ الْعَطَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ الْبَدْءُ بِمَصَالِحِ أَهْل الْبَلَدِ الَّذِينَ جُمِعَ مِنْهُمُ الْمَال، كَبِنَاءِ مَسَاجِدِهِمْ وَعِمَارَةِ ثُغُورِهِمْ وَأَرْزَاقِ قُضَاتِهِمْ وَمُؤَذِّنِيهِمْ وَقَضَاءِ دُيُونِهِمْ وَدِيَاتِ جِنَايَاتِهِمْ، وَيُعْطَوْنَ كِفَايَةَ سَنَتِهِمْ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ الَّتِي جُبِيَ فِيهَا الْمَال أَكْثَرَ احْتِيَاجًا مِنْهُمْ، فَإِنَّ الإِْمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيل لأَِهْل الْبَلَدِ الَّتِي جُبِيَ فِيهَا الْمَال، ثُمَّ يَنْقُل الأَْكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ (2) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ عَلَى بَيْتِ الْمَال حَقَّانِ، ضَاقَ عَنْهُمَا وَاتَّسَعَ لأَِحَدِهِمَا، صُرِفَ فِيمَا يَصِيرُ مِنْهُمَا دَيْنًا عَلَى بَيْتِ الْمَال لَوْ لَمْ يُؤَدَّ فِي وَقْتِهِ، كَأَرْزَاقِ الْجُنْدِ وَأَثْمَانِ الْمُعِدَّاتِ وَالسِّلاَحِ وَنَحْوِهِمَا،
(1) المنهاج وشرحه 3 / 121 ـ 128.
(2) جواهر الإكليل 1 / 260، والقليوبي 3 / 190، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 / 190.