قَوْله تَعَالَى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا} (1) حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِبَادَهُ بِالتَّرَحُّمِ عَلَى آبَائِهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ.
وَمَحَل طَلَبِ الدُّعَاءِ وَالتَّرَحُّمِ لَهُمَا إِنْ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ، أَمَّا إِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} (3) .
10 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الأَْفْضَل أَنْ يَقُول الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ فِي التَّحِيَّةِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ (4) ، وَيَقُول الْمُجِيبُ أَيْضًا: وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، لِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَشْرٌ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَال: عِشْرُونَ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَال: ثَلاَثُونَ (5) قَال
(1) سورة الإسراء / 24.
(2) الشرح الصغير 4 / 741، والقليوبي 3 / 175، وتفسير القرطبي 8 / 272، 10 / 244، 245، والأذكار ص 335.
(3) سورة التوبة / 113.
(4) ابن عابدين 5 / 266، والقوانين الفقهية ص 447، والأذكار ص 218.
(5) حديث عمران بن حصين:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. . ."أخرجه الترمذي (5 / 53 ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح.