الْخِبْرَةِ) ، أَمَّا الثَّمَنُ فَهُوَ كُل مَا يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْمُتَعَاقِدَانِ، سَوَاءٌ أَكَانَ أَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ، أَمْ أَقَل مِنْهَا، أَمْ مِثْلَهَا (1) .
فَالْقِيمَةُ هِيَ الثَّمَنُ الْحَقِيقِيُّ لِلشَّيْءِ. أَمَّا الثَّمَنُ الْمُتَرَاضَى عَلَيْهِ فَهُوَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى.
وَالسِّعْرُ هُوَ: الثَّمَنُ الْمُقَدَّرُ لِلسِّلْعَةِ.
وَالتَّسْعِيرُ: تَحْدِيدُ أَسْعَارِ بَيْعِ السِّلَعِ. وَقَدْ يَكُونُ التَّسْعِيرُ مِنَ السُّلْطَانِ، ثُمَّ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الْبَيْعِ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا أَوْ أَقَل مِنْهَا (2) .
49 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّسْعِيرِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الأَْمْرِ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ الْبَاعَةُ يَتَعَدَّوْنَ الْقِيمَةَ، وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ صِيَانَةِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بِالتَّسْعِيرِ بِمَشُورَةِ أَهْل الرَّأْيِ وَالْبَصَرِ، وَذَلِكَ لِفِعْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ مَرَّ بِحَاطِبٍ فِي السُّوقِ فَقَال لَهُ: إِمَّا أَنْ تَرْفَعَ السِّعْرَ وَإِمَّا أَنْ تَدْخُل بَيْتَكَ فَتَبِيعَ كَيْفَ شِئْتَ (3) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ، وَكَرَاهَةِ الشِّرَاءِ بِهِ، وَحُرْمَةِ الْبَيْعِ
(1) المجلة مادة (153) ، وحاشية ابن عابدين 4 / 51 و 166، وجواهر الإكليل 2 / 21.
(2) المجلة مادة (154) .
(3) "أثر عمر رضي الله تعالى عنه. . ."أخرجه مالك في الموطأ، وقال عنه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: إسناده صحيح (جامع الأصول 1 / 594 ط الملاح) .