2 -وَالْفُقَهَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِ هَذَا الْبَيْعِ:
(أ) فَجُمْهُورُهُمْ، مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالْحَسَنِ كَمَا يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ، وَذَلِكَ: لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَال: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ (1)
وَلأَِنَّهُ مِنْ أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل، وَفِيهِ غَرَرٌ (2) ، وَلأَِنَّ فِيهِ شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ: شَرْطَ الْهِبَةِ لِلْعُرْبُونِ، وَشَرْطَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لاَ يَرْضَى (3) .
وَلأَِنَّهُ شَرَطَ لِلْبَائِعِ شَيْئًا بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ شَرَطَهُ لأَِجْنَبِيٍّ (4) .
وَلأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخِيَارِ الْمَجْهُول، فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُدَّةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَال: وَلِي الْخِيَارُ، مَتَى شِئْتُ رَدَدْتُ السِّلْعَةَ، وَمَعَهَا دِرْهَمٌ (5) .
(1) حديث:"نهى عن بيع العربان. . .". أخرجه أبو داود (3 / 768 ط عزت عبيد دعاس) . وضعفه ابن حجر في التلخيص (3 / 17 شركة الطباعة الفنية)
(2) شرح الخرشي بحاشية العدوي عليه 5 / 78
(3) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه 3 / 72، وتحفة المحتاج 4 / 322، وشرح المحلي على المنهاج 2 / 186، وانظر نيل الأوطار 5 / 154
(4) الشرح الكبير في ذيل المغني 4 / 58
(5) المرجع السابق 4 / 58، 59