كَفَّارَةٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَل، وَقَتْل النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَبَهْتُ مُؤْمِنٍ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَيَمِينٌ صَابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ (1) .
115 -سَبَقَ بَيَانُ اخْتِلاَفِ الْمَذَاهِبِ فِي تَفْسِيرِ يَمِينِ اللَّغْوِ، فَمَنْ فَسَّرُوهَا بِالْيَمِينِ عَلَى الاِعْتِقَادِ أَوْ بِالْيَمِينِ غَيْرِ الْمَقْصُودَةِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا لاَ إِثْمَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَلاَ كَفَّارَةَ لَهَا.
لَكِنْ لَمَّا فَسَّرَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِمَعْنًى شَامِلٍ لِلْمُسْتَقْبَل قَالُوا: إِنَّهَا تُكَفَّرُ إِذَا كَانَتْ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَحَنِثَ فِيهَا، كَمَا لَوْ حَلَفَ: أَنْ يَفْعَل كَذَا، أَوْ أَلاَّ يَفْعَل كَذَا غَدًا، وَهُوَ مُعْتَقِدٌ أَنَّ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ سَيَحْصُل، وَمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ لَنْ يَحْصُل، فَوَقَعَ خِلاَفُ مَا اعْتَقَدَهُ (2) وَهُمْ لاَ يُخَالِفُونَ الْحَنَفِيَّةَ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لاَ يُسَمُّونَ الْحَلِفَ عَلَى الْمُسْتَقْبَل لَغْوًا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمَنْ فَسَّرُوهَا بِالْيَمِينِ عَلَى الْمَعَاصِي اخْتَلَفُوا، هَل تُكَفَّرُ بِالْحِنْثِ أَوْ لاَ تُكَفَّرُ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَال: لاَ كَفَّارَةَ لَهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} لأَِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل لاَ يُؤَاخِذُ مَنْ حَلَفَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ إِذَا لَمْ يُنَفِّذْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّنْفِيذَ حَرَامٌ، وَاجْتِنَابَهُ وَاجِبٌ، فَإِذَا اجْتَنَبَهُ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ، فَلاَ يُطَالَبُ بِكَفَّارَةٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: يَجِبُ عَلَى الْحَالِفِ الْحِنْثُ،
(1) حديث:"خمس ليس لهن كفارة. . ."أخرجه أحمد (2 / 361، 362 ط المكتب الإسلامي) وقال السيوطي: إسناده حسن (فيض القدير 4 / 458) .
(2) الشرح الصغير بحاشية الصاوي 1 / 331.