الْمَرَضُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
36 -الْمَرَضُ الْيَسِيرُ الَّذِي لاَ تَشُقُّ مَعَهُ الإِْقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ وَغَيْرِهِمَا لاَ يَجُوزُ مَعَهُ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ مَنْذُورًا مُتَتَابِعًا، فَإِنْ خَرَجَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إِلَيْهِ.
37 -أَمَّا الْمَرَضُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْبَقَاءُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ لاَ يُمْكِنُ الْبَقَاءُ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ، بِأَنْ يَحْتَاجَ إِلَى خِدْمَةٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ طَبِيبٍ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مُفْسِدٌ لاِعْتِكَافِهِ، فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: إِذَا خَرَجَ سَاعَةً بِعُذْرِ الْمَرَضِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ. هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. عِلْمًا بِأَنَّ مَذْهَبَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ اعْتِبَارُ نِصْفِ النَّهَارِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَبْطُل وَلاَ يَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ، وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى إِذَا شُفِيَ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَرَضُ مِمَّا يَتَلَوَّثُ بِهِ الْمَسْجِدُ كَالْقَيْءِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لاَ يَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ.
أَمَّا الْخُرُوجُ حَالَةَ الإِْغْمَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَقْطَعُ الاِعْتِكَافَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، لأَِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِاخْتِيَارِهِ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا، أَوْ أَصَابَهُ لَمَمٌ (جُنُونٌ) فَسَدَ اعْتِكَافُهُ، وَعَلَيْهِ إِذَا بَرَأَ أَنْ يَسْتَقْبِل، لأَِنَّهُ لَزِمَهُ مُتَتَابِعًا.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمَرَضَ وَالإِْغْمَاءَ يُحْسَبَانِ مِنَ الاِعْتِكَافِ (1)
(1) المجموع 6 / 516 - 517، وكشاف القناع 2 / 351، 357 - 358، والفتاوى الهندية 1 / 212، والدسوقي مع الشرح الكبير 1 / 551 - 552.