وَثَانِيهَا: أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ أَفْضَل، وَنُسِبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ.
وَثَالِثُهَا: وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ، إِنَّ الْقَارِئَ مَنْ حَفِظَهُ إِنْ كَانَ يَحْصُل لَهُ مِنَ التَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ وَجَمْعِ الْقُرْآنِ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُل لَهُ مِنَ الْمُصْحَفِ فَالْقِرَاءَةُ مِنَ الْحِفْظِ أَفْضَل، وَإِنِ اسْتَوَيَا فَمِنَ الْمُصْحَفِ أَفْضَل.
وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثِ الاِسْتِظْهَارِ تُنْظَرُ تَحْتَ عِنْوَانِ (تِلاَوَة) .
3 -ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَمِينَ الاِسْتِظْهَارِ، وَفَسَّرَهَا الدُّسُوقِيُّ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهَا مُقَوِّيَةٌ لِلْحُكْمِ فَقَطْ، فَلاَ يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِدُونِهَا (1) . وَأَمَّا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فَهُوَ يَمِينُ الْقَضَاءِ، أَوْ يَمِينُ الاِسْتِبْرَاءِ. وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي يَمِينَ الاِسْتِظْهَارِ إِذَا ادَّعَى عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِالْحَقِّ (2) .
فَمِنْ يَمِينِ الاِسْتِظْهَارِ مَا قَال الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ: أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ مِمَّنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمُ الْبُغَاةُ دَفْعَ الزَّكَاةِ إِلَى الْبُغَاةِ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِلاَ يَمِينٍ لِبِنَاءِ الزَّكَاةِ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَيُنْدَبُ الاِسْتِظْهَارُ بِيَمِينِهِ عَلَى صِدْقِهِ إِذَا اتُّهِمَ، خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهَا (3) .
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَرْأَةِ تُرِيدُ الْفِرَاقَ مِنْ زَوْجِهَا الْغَائِبِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 162
(2) الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 227
(3) نهاية المحتاج 7 / 392