وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الآْخَرِ إِلَى أَنَّهُ يُفِيدُ فِيهِ الرُّجُوعُ، وَذَلِكَ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى التَّمْلِيكِ فِي الإِْبْرَاءِ وَاشْتِرَاطِ الْقَبُول لَهُ، حَيْثُ إِنَّ لِلْمُوجِبِ فِي عُقُودِ التَّمْلِيكِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إِيجَابِهِ مَا لَمْ يَتَّصِل بِهِ الْقَبُول. . . لَكِنَّ النَّوَوِيَّ اخْتَارَ عَدَمَ الرُّجُوعِ وَلَوْ قِيل: إِنَّهُ تَمْلِيكٌ. (1)
وَمِمَّا يَتَّصِل بِالرُّجُوعِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ مِنْ أَنَّ الإِْبْرَاءَ لاَ تَجْرِي فِيهِ الإِْقَالَةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الإِْبْرَاءَ إِسْقَاطٌ، فَيَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ مِنَ الذِّمَّةِ، وَمَتَى سَقَطَ لاَ يَعُودُ، طِبْقًا لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ (السَّاقِطُ لاَ يَعُودُ) . (2)
55 -الإِْبْرَاءُ إِمَّا أَنْ يَبْطُل أَصَالَةً لِتَخَلُّفِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ، أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ تِلْكَ الأَْرْكَانِ، وَإِمَّا أَنْ يَفْسُدَ لاِقْتِرَانِهِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ، عَلَى الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ. وَبَيَانُهُ فِي (الْبُطْلاَنِ وَالْفَسَادِ) . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْبُطْلاَنُ لِتَضَمُّنٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الإِْبْرَاءُ ضِمْنَ عَقْدٍ فَيَرْتَبِطُ مَصِيرُهُ بِهِ، فَإِذَا بَطَل ذَلِكَ الْعَقْدُ بَطَل الإِْبْرَاءُ.
وَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَبْطُل الإِْبْرَاءُ إِذَا بَطَل الْعَقْدُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الإِْبْرَاءُ
(1) تكملة ابن عابدين 2 / 461 الطبعة الثانية مطبعة عيسى الحلبي، والأشباه للسيوطي 189، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 99، وكشاف القناع 2 / 477، والجمل على شرح المنهج 4 / 599 وقال: سواء قلنا إنه تمليك أو إسقاط.
(2) حاشية ابن عابدين 4 / 146، 151 والمجلة العدلية المادة 51