إِنْ كَانَ فِيهِ سَقْيٌ وَعِلاَجٌ، وَكَانَتِ الثَّمَرَةُ لَمْ تُؤَبَّرْ - كَاخْتِلاَفِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى رَأْيَيْنِ (1) .
15 -إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ غَرْسًا أَوْ بِنَاءً، كَمَا لَوِ اشْتَرَى أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ، فَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَظَاهِرِ الشَّافِعِيَّةِ) عَلَى أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعَ الزَّرْعِ وَالْبِنَاءِ (2) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا غَرِمَ مِنْ ثَمَنٍ أَقْبَضَهُ، وَأُجْرَةِ الْبَانِي، وَثَمَنِ مُؤَنٍ مُسْتَهْلَكَةٍ، وَأَرْشِ نَقْصٍ بِقَلْعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْبَائِعَ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ بِبَيْعِهِ إِيَّاهَا، وَأَوْهَمَهُ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَكَانَ سَبَبًا فِي غِرَاسِهِ وَبِنَائِهِ وَانْتِفَاعِهِ فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ، قَال الْحَنَابِلَةُ: وَالْقِيمَةُ تُعْتَبَرُ بِيَوْمِ الاِسْتِحْقَاقِ (3) .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، وَلاَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشَّجَرَةِ، وَلاَ بِمَا ضَمِنَ مِنْ نُقْصَانِ الأَْرْضِ، هَذَا إِنِ اسْتُحِقَّتْ قَبْل ظُهُورِ الثَّمَرِ، فَإِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ - بَلَغَ الْجُذَاذَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ - كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُ الشَّجَرِ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الأَْرْضِ حَاضِرًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الشَّجَرِ نَابِتًا فِي الأَْرْضِ، وَيُسَلِّمُ
(1) الخرشي 5 / 129، 150، 6 / 147، وحاشية البناني هامش الزرقاني على خليل 5 / 152، والمقدمات على المدونة 2 / 261، 262 ط السعادة.
(2) فتح العزيز 10 / 368، والروضة 4 / 249، والفتاوى الهندية 4 / 144، وكشاف القناع 4 / 86، وقواعد ابن رجب: القاعدة السابعة والسبعون والثالثة والتسعون، وشرح منتهى الإرادات 2 / 417
(3) هذا التعليل يدل على أن المسألة مفروضة في الغصب (اللجنة) .