5 -الاِسْتِخْفَافُ بِالأَْنْبِيَاءِ وَانْتِقَاصُهُمْ وَالاِسْتِهَانَةُ بِهِمْ، كَسَبِّهِمْ، أَوْ تَسْمِيَتِهِمْ بِأَسْمَاءٍ شَائِنَةٍ، أَوْ وَصْفِهِمْ بِصِفَاتٍ مُهِينَةٍ، مِثْل وَصْفِ النَّبِيِّ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ، أَوْ خَادِعٌ، أَوْ مُحْتَالٌ، وَأَنَّهُ يَضُرُّ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ زُورٌ وَبَاطِلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَإِنَّ نَظْمَ ذَلِكَ شَعْرًا كَانَ أَبْلَغَ فِي الشَّتْمِ؛ لأَِنَّ الشِّعْرَ يُحْفَظُ وَيُرْوَى، وَيُؤَثِّرُ فِي النُّفُوسِ كَثِيرًا - مَعَ الْعِلْمِ بِبُطْلاَنِهِ - أَكْثَرَ مِنْ تَأْثِيرِ الْبَرَاهِينِ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتُعْمِل فِي الْغِنَاءِ أَوِ الإِْنْشَادِ (1) .
حُكْمُ الاِسْتِخْفَافِ بِالأَْنْبِيَاءِ:
6 -اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِخْفَافَ بِالأَْنْبِيَاءِ حَرَامٌ، وَأَنَّ الْمُسْتَخِفَّ بِهِمْ مُرْتَدٌّ، وَهَذَا فِيمَنْ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ (2) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} (3) ، وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} . (4)
وقَوْله تَعَالَى: {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (5) .
وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَخِفُّ هَازِلًا أَمْ كَانَ جَادًّا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى، {قُل أَبِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .
إِلاَّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي اسْتِتَابَتِهِ قَبْل الْقَتْل، فَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّ الْمُسْتَخِفَّ بِالرَّسُول وَالأَْنْبِيَاءِ لاَ
(1) الصارم المسلول ص 541
(2) المواقف 6 / 285
(3) سورة التوبة 61
(4) سورة الأحزاب 57
(5) سورة التوبة 65 - 66