شَرْعِيٍّ ظَنِّيٍّ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِنْبَاطِ (1) أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الاِسْتِنْبَاطِ، لأَِنَّ الاِجْتِهَادَ كَمَا يَكُونُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْحُكْمِ أَوِ الْعِلَّةِ، يَكُونُ فِي دَلاَلاَتِ النُّصُوصِ وَالتَّرْجِيحِ عِنْدَ التَّعَارُضِ.
3 -يَسْتَعْمِل هَذَا التَّعْبِيرَ كُلٌّ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الاِسْتِنْبَاطِ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمُ: اسْتِخْرَاجُ الْحُكْمِ بِالتَّفْرِيعِ عَلَى نَصِّ الإِْمَامِ فِي صُورَةٍ مُشَابِهَةٍ، أَوْ عَلَى أُصُول إِمَامِ الْمَذْهَبِ كَالْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي يَأْخُذُ بِهَا، أَوِ الشَّرْعِ، أَوِ الْعَقْل، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ مِنَ الإِْمَامِ. وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: التَّفْرِيعُ عَلَى قَاعِدَةِ عَدَمِ التَّكْلِيفِ بِمَا لاَ يُطَاقُ. هَذَا حَاصِل مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَدْرَانَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (2)
وَقَال السَّقَّافُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ: إِنَّ التَّخْرِيجَ أَنْ يَنْقُل فُقَهَاءُ الْمَذْهَبِ الْحُكْمَ مِنْ نَصِّ إِمَامِهِمْ فِي صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ مُشَابِهَةٍ. وَقَدْ يَكُونُ لِلإِْمَامِ نَصٌّ فِي الصُّورَةِ الْمَنْقُول إِلَيْهَا مُخَالِفٌ لِلْحُكْمِ الْمَنْقُول، فَيَكُونُ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَوْلاَنِ، قَوْلٌ مَنْصُوصٌ وَقَوْلٌ مُخَرَّجٌ. (3)
وَتَخْرِيجُ الْمَنَاطِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ مَعْنَاهُ: إِظْهَارُ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ (4) ، أَيْ إِظْهَارُ الْعِلَّةِ.
ج - الْبَحْثُ:
4 -قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: الْبَحْثُ مَا يُفْهَمُ فَهْمًا
(1) مسلم الثبوت 2 / 362.
(2) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص 53، 190.
(3) الفوائد المكية للشيخ علوي السقاف، ضمن"مجموعة رسائل كتب مفيدة ص 42، 43 ط مصطفى الحلبي."
(4) شرح المحلي على جمع الجوامع 2 / 273.