26 -وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عِنْدَهُمْ، أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُتِمَّ الصَّلاَةَ بِالْمَأْمُومِينَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَقَدَّمَ الْمَأْمُونُ رَجُلًا فَأَتَمَّ بِهِمْ جَازَ (1) .
27 -الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ كُل مَنْ يَصْلُحُ إِمَامًا ابْتِدَاءً يَصِحُّ اسْتِخْلاَفُهُ، وَمَنْ لاَ يَصْلُحُ ابْتِدَاءً لاَ يَصِحُّ اسْتِخْلاَفُهُ (2) ، وَفِي كُل مَذْهَبٍ تَفْصِيلاَتٌ:
28 -فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الأَْوْلَى لِلإِْمَامِ أَلاَّ يَسْتَخْلِفَ مَسْبُوقًا، وَإِنِ اسْتَخْلَفَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَلاَّ يَقْبَل، وَإِنْ قَبِل جَازَ، وَلَوْ تَقَدَّمَ يَبْتَدِئُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى إِلَيْهِ الإِْمَامُ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّلاَمِ يُقَدِّمُ مُدْرِكًا يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَلَوْ أَنَّ الْخَلِيفَةَ الْمَسْبُوقَ حِينَ أَتَمَّ الصَّلاَةَ الَّتِي ابْتَدَأَهَا الإِْمَامُ الْمُسْتَخْلِفُ أَتَى بِمُبْطِلٍ لِصَلاَتِهِ - كَأَنْ قَهْقَهَ أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ - فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، وَصَلاَةُ الْقَوْمِ تَامَّةٌ. أَمَّا فَسَادُ صَلاَتِهِ فَلأَِنَّهُ أَتَى بِمُبْطِلٍ قَبْل إِكْمَال مَا سَبَقَ بِهِ، وَأَمَّا صِحَّةُ صَلاَةِ الْقَوْمِ فَلأَِنَّ الْمُبْطِل الْمُتَعَمَّدَ تَمَّتْ بِهِ صَلاَتُهُمْ لِتَحَقُّقِ الرُّكْنِ، وَهُوَ الْخُرُوجُ بِالصُّنْعِ، وَالإِْمَامُ إِنْ كَانَ فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ فَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَغَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ فِي الأَْصَحِّ.
وَلَوِ اقْتَدَى رَجُلٌ بِالإِْمَامِ فِي صَلاَةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَأَحْدَثَ الإِْمَامُ، وَقَدَّمَ الإِْمَامُ هَذَا الرَّجُل، وَالْمُقْتَدِي لاَ
(1) المغني 2 / 112 ط الرياض.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 95، والشرح الكبير 1 / 325 وما بعدها، ونهاية المحتاج 2 / 157 وما بعدها، والمغني 2 / 176 ط الرياض.