تَعَدُّدُ الْمُؤَذِّنِينَ:
47 -يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ، وَلاَ يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى اثْنَيْنِ؛ لأَِنَّ الَّذِي حُفِظَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مُؤَذِّنَانِ بِلاَلٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ (1) ، إِلاَّ أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إِلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا فَيَجُوزُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ مُؤَذِّنِينَ (2) ، وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مَشْرُوعًا.
وَكَيْفِيَّةُ أَذَانِهِمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْوَاحِدُ يُسْمِعُ النَّاسَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، لأَِنَّ مُؤَذِّنِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَدُهُمَا يُؤَذِّنُ بَعْدَ الآْخَرِ (3) ، وَإِذَا كَانَ الإِْعْلاَمُ لاَ يَحْصُل بِوَاحِدٍ أَذَّنُوا بِحَسَبِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، إِمَّا أَنْ يُؤَذِّنَ كُل وَاحِدٍ فِي مَنَارَةٍ أَوْ نَاحِيَةٍ أَوْ أَذَّنُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ خَافُوا مِنْ تَأْذِينٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الآْخَرِ فَوَاتَ أَوَّل الْوَقْتِ أَذَّنُوا جَمِيعًا دَفْعَةً وَاحِدَةً (4) .
48 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْذَانَ إِنَّمَا شُرِعَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وَلاَ يُؤَذَّنُ لِصَلاَةٍ غَيْرِهَا كَالْجِنَازَةِ
(1) حديث:"كان له مؤذنان. . ."، أخرجه البخاري ومسلم من حديث القاسم عن عائشة (تلخيص الحبير 1 / 208)
(2) يعرف ذلك مما في الصحيحين من حديث عمر وعائشة:"أن بلالا يؤذن بليل. . ." (نصب الراية 1 / 288)
(3) الأثر عن عثمان ذكره جماعة من الفقهاء منهم صاحب المهذب وبيض له المنذري والنووي. ولا يعرف له أصل. واحتج به الشافعي في الإملاء في جواز أكثر من مؤذنين (تلخيص الحبير 1 / 212)
(4) المغني 1 / 429، والحطاب 1 / 452 - 453، ومغني المحتاج 1 / 139، والمهذب 1 / 66، وابن عابدين 1 / 266