وَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الأَْذَانَ لِلإِْعْلاَمِ بِدُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ، وَالْمَكْتُوبَاتُ هِيَ الْمُخَصَّصَةُ بِأَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، وَالنَّوَافِل تَابِعَةٌ لِلْفَرَائِضِ، فَجَعَل أَذَانَ الأَْصْل أَذَانًا لِلتَّبَعِ تَقْدِيرًا، أَمَّا صَلاَةُ الْجِنَازَةِ فَلَيْسَتْ بِصَلاَةٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ، إِذْ لاَ قِرَاءَةَ فِيهَا وَلاَ رُكُوعَ وَلاَ سُجُودَ.
وَمِمَّا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ (1) .
49 -أَمَّا كَيْفِيَّةُ النِّدَاءِ لِهَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لاَ أَذَانَ لَهَا فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ إِذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً - وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ - فَإِنَّهُ يُنَادَى لَهَا: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَابِلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالاِسْتِسْقَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلاَةِ الْكُسُوفِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلاَةِ الْعِيدَيْنِ، وَاسْتَحْسَنَ عِيَاضٌ مَا اسْتَحْسَنَهُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ أَنْ يُنَادَى لِكُل صَلاَةٍ لاَ يُؤَذَّنُ لَهَا: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ.
وَمِمَّا اسْتَدَل بِهِ الْفُقَهَاءُ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ (2) .
(1) حديث جابر بن سمرة:"صليت. . ."، أخرجه مسلم (2 / 604 ط عيسى الحلبي) .
(2) ابن عابدين 1 / 565، وفتح القدير 1 / 210، والمجموع 3 / 77، والشرواني على التحفة 1 / 462 ط دار صادر والحطاب 1 / 435 و 2 / 191، والمواق بهاش الحطاب 1 / 423، وكشاف القناع 1 / 211، وحديث عائشة:"خسفت الشمس. ."رواه مسلم 2 / 620، وانظر نصب الراية (1 / 257)