وَجْهٍ، يَجْتَمِعَانِ فِي طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَيَنْفَرِدُ الاِسْتِغْفَارُ إِنْ كَانَ بِالْفِعْل لاَ بِالْقَوْل، كَمَا يَنْفَرِدُ الدُّعَاءُ إِنْ كَانَ بِطَلَبِ غَيْرِ الْمَغْفِرَةِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلاِسْتِغْفَارِ:
4 -الأَْصْل فِي الاِسْتِغْفَارِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، (1) لِقَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ. {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (2) يُحْمَل عَلَى النَّدْبِ، لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، لَكِنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنِ النَّدْبِ إِلَى الْوُجُوبِ (3) كَاسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَالاِسْتِغْفَارِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ (4) .
وَقَدْ يَخْرُجُ إِلَى الْكَرَاهَةِ كَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمَيِّتِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ.
وَقَدْ يَخْرُجُ إِلَى الْحُرْمَةِ، كَالاِسْتِغْفَارِ لِلْكُفَّارِ (5) .
5 -الاِسْتِغْفَارُ الْمَطْلُوبُ هُوَ الَّذِي يُحِل عُقْدَةَ الإِْصْرَارِ، وَيَثْبُتُ مَعْنَاهُ فِي الْجَنَانِ، لاَ التَّلَفُّظُ
(1) القرطبي 4 / 39 دار الكتب المصرية، والشرح الصغير 4 / 765 ط. دار المعارف، والفتوحات الربانية 7 / 272، وشرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 902، وإتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين 5 / 56 ط الميمنية.
(2) سورة المزمل / 20.
(3) الفخر الرازي 5 / 199 ط عبد الرحمن محمد، والفواكه الدواني 2 / 396 ط الحلبي، وإتحاف السادة المتقين 8 / 511.
(4) منح الجليل 1 / 306 ط ليبيا.
(5) ابن عابدين 1 / 301 ط بولاق، والفروق 4 / 260 ط دار إحياء الكتب العربية، ونهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي عليها 2 / 484 ط الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 357.