بِمُزْدَلِفَةَ، بَل مُبَاشَرَتُهُمْ عَنْهُ تُجْزِيهِ، لَكِنْ إِحْضَارُهُ أَوْلَى، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل. وَهَذَا الأَْصَحُّ عَلَى مَا أَفَادَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ الْمُعْتَمَدِ فِي الْفَتْوَى فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، لَكِنْ لاَ بُدَّ لِلإِْجْزَاءِ عَنْهُ مِنْ نِيَّةِ الْوُقُوفِ عَنْهُ، وَالطَّوَافِ عَنْهُ بَعْدَ طَوَافِ النَّائِبِ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَكَذَا.
ثَانِيًا: مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِنَفْسِهِ:
143 -الإِْغْمَاءُ بَعْدَ الإِْحْرَامِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي صِحَّتِهِ، بِاتِّفَاقِ الأَْئِمَّةِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَهَذَا حَمْلُهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَى رُفَقَائِهِ، وَلاَ سِيَّمَا لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ لَهُ يُطْلَبُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ مُصْطَلَحِ"حَجٌّ"وَمُصْطَلَحِ"عُمْرَةٌ (1) ".
144 -مَنْ أَحْرَمَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، مِثْل حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ قِرَانٍ، ثُمَّ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، لَزِمَهُ حَجٌّ وَعُمْرَةٌ. وَيَعْمَل عَمَل الْقِرَانِ فِي الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ: الْحَنَفِيِّ وَالْمَالِكِيِّ وَالشَّافِعِيِّ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَصْرِفُ إِحْرَامَهُ إِلَى أَيِّ نُسُكٍ شَاءَ، وَيُنْدَبُ صَرْفُهُ إِلَى الْعُمْرَةِ خَاصَّةً.
(1) انظر هذا المبحث في الهداية وفتح القدير والعناية / 192، 193، والمسلك المتقسط ص 75، 76، ورد المحتار 2 / 257 - 259، وانظر الشرح الكبير وحاشيته 2 / 3، وشرح الزرقاني 2 / 231، والمجموع 7 / 33، والإيضاح ص 553، وشرح المحلي 2 / 85، ونهاية المحتاج 2 / 372، وحاشيته للشبراملسي، والمغني 3 / 256