مَا بِهِ الاِنْتِفَاعُ لَهُ، كَرُكُوبِ دَابَّتِهِ، وَشُرْبِ شَيْءٍ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْرُوفًا بَيْنَهُمَا قَبْل الْقَرْضِ، أَوْ حَدَثَ مَا يَسْتَدْعِي ذَلِكَ؛ لِزَوَاجٍ وَوِلاَدَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (1) .
قَال الدُّسُوقِيُّ:"وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الشُّرْبِ وَالتَّظَلُّل، وَكَذَلِكَ الأَْكْل إِنْ كَانَ لأَِجْل الإِْكْرَامِ لاَ لأَِجْل الدَّيْنِ"لأَِنَّهُ إِنْ أَخَذَ فَضْلًا، أَوْ حَصَل عَلَى مَنْفَعَةٍ يَكُونُ قَدْ تَعَاطَى قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً بِالْفِعْل، فَقَدْ رَوَى الأَْثْرَمُ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى، سَمَّاكٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، فَجَعَل يُهْدِي إِلَيْهِ السَّمَكَ وَيُقَوِّمُهُ، حَتَّى بَلَغَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَسَأَل ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَال لَهُ: أَعْطِهِ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ.
وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ أَسْلَفَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَأَهْدَى إِلَيْهِ أُبَيٌّ بْنُ كَعْبٍ مِنْ ثَمَرَةِ أَرْضِهِ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَأَتَاهُ أُبَيٌّ فَقَال: لَقَدْ عَلِمَ أَهْل الْمَدِينَةِ أَنِّي مِنْ أَطْيَبِهِمْ ثَمَرَةً، وَأَنَّهُ لاَ حَاجَةَ لَنَا، فَبِمَ مَنَعْتَ هَدِيَّتَنَا؟ ثُمَّ أَهْدَى إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبِل. وَهَذَا يَدُل عَلَى رَدِّهَا عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَقَبُولِهَا عِنْدَ انْتِفَائِهَا.
وَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَال: قُلْتُ لأُِبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسِيرَ إِلَى أَرْضِ الْجِهَادِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَقَال: إِنَّكَ تَأْتِي أَرْضًا فَاشٍ فِيهَا الرِّبَا، فَإِنْ أَقْرَضْتَ رَجُلًا قَرْضًا فَأَتَاكَ بِقَرْضِكَ، وَمَعَهُ هَدِيَّةٌ، فَاقْبِضْ قَرْضَكَ، وَأَرْدُدْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ (2) .
14 -يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاِسْتِدَانَةِ أَلاَّ يَنْضَمَّ إِلَيْهَا عَقْدٌ
(1) حاشية الدسوقي 3 / 224، وأسهل المدارك 2 / 318، والمغني 4 / 322، والمحلى 8 / 86، وآثار محمد بن الحسن ص 132
(2) المغني 4 / 320 وما بعدها.