وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاص)
8 -الإِْمْسَاكُ مِنْ صِيَغِ الرَّجْعَةِ فِي الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) فَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ: مَسَكْتُكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ بِدُونِ حَاجَةٍ إِلَى النِّيَّةِ، لأَِنَّهُ وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (1) يَعْنِي الرَّجْعَةَ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنْ قَال: أَمْسَكْتُهَا، يَكُونُ مُرَاجِعًا بِشَرْطِ النِّيَّةِ (3) .
وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالإِْمْسَاكِ الْفِعْلِيِّ إِذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا اقْتَرَنَ الإِْمْسَاكُ بِالنِّيَّةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ تَحْصُل الرَّجْعَةُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ حُرِّمَ بِالطَّلاَقِ، وَمَقْصُودُ الرَّجْعَةِ حِلُّهُ، فَلاَ تَحْصُل بِهِ.
أَمَّا الإِْمْسَاكُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ (4) .
9 -وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الطَّلاَقَ فِي الْحَيْضِ طَلاَقُ بِدْعَةٍ لَكِنَّهُ إِنْ حَصَل وَقَعَ، وَتُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَال مَالِكٌ: يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ. (5)
(1) سورة البقرة / 231
(2) ابن عابدين 2 / 530، والقليوبي 4 / 2، والمغني 8 / 484
(3) القليوبي 4 / 2، والشرح الصغير 2 / 606
(4) البدائع 3 / 90، والشرح الصغير 2 / 606، والقليوبي 4 / 3، والمغني 8 / 3
(5) حديث:"مره فليراجعها. . . ."أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم. (فتح الباري 9 / 345 ط السلفية، وصحيح مسلم 2 / 93 ط عيسى الحلبي)